الصفحة 38 من 70

وما أظن أن أحدًا عنده نوع من الإدراك إلا ويفهم مقاصدك وينتبه لها، اللهم إلا مَنْ كان بحيث لا يفهم ما يقول ولا ما يُقال، فإنها ضرب من المُحال.

ثم قال: وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الخوارج في أحاديث كثيرة، فكانت من أعلام نبوته، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: (( الفتنة من هاهنا، الفتنة من هاهنا ) )وأشار إلى المشرق.

وقوله: أيضًا: (( يخرج ناس من قِبَل المشرق يقرءون القرآن، لا يُجاوز تراقيهم، يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرمية، لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه [1] ، سيماهم التحليق ) )وفي رواية: (( هم شر الخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله تعالى وليسوا منه في شيء ) ).

أقول: أدَّعيت فيما سبق أن ابن عبد الوهاب عَمَد إلى آيات نزلت في حق المشركين فحوّلها إلى غيرهم، ثم لم يلبث أن وقعت في مثل ما عبت به، وذلك لوجوه:

أولها: أنك أخذت من إشارته صلى الله عليه وسلم إلى المشرق أنه أشار إلى نجد، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أشار تلك الإشارة كان بالمدينة،

(1) فُوقه: موضع الوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت