الصفحة 37 من 70

مسألة اجتهادية تكلم بها العلماء من جميع المذاهب من قبل أن يُخلق ابن عبد الوهاب وأتباعه بمئات من السنين، ومن كان في شك فليراجع شروح الصحيحين في حديث: (( لا تُشَدُّ الرحال ) )فإنك ترى العلماء مختلفين منهم من قصر

منع الشد على المساجد، ومنهم من قاس عليها زيارة القبور، والخلاف في ذلك حتى قبل ابن تيمية وابن القيم.

وأما الزيادة فإنها بمعزل عن ذلك الخلاف - ولا سيما زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم - فلا تظن أحدًا يدين بدين الإسلام يقول إنها مكروهة، فضلًا أن أن يقول إنها مُحرَّمة، وكُتُب الفقه تشهد بذلك [1] ، وأما المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا تظن أيضًا أن أحدًا من المسلمين على كرة الأرض يهم بتنقيصه أو ببغضه، كيف وفي مذهب الحنابلة أن شاتم الرسول يُقْتَل تاب أم لم يتب.

وأما قولك أنهم يكفرون جميع المسلمين لزيارتهم الأنبياء والأولياء، فإن هذا منك إما نوع من الماليخوليا [2] ، وإما رقة دين تريد أن تخدع بها أفكار العوام بالتمويه؛ لتحصل على جلب مال أو على لقمة تأكلها وقت العشاء،

(1) منع بعض السلف زيارة القبور مطلقًا مثل الشعبي والنخعي وابن سيرين، ويحكى قولًا في مذهب الإمام مالك. انظر: الرد على الأخنائي )) ص (38) .

(2) الماليخوليا نوع من الجنون، يقال: امتُلخَ عقل فلان، ذهب واسْتُلِب. انظر: (( المعجم الوسيط ) ) (2/ 890) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت