الصفحة 35 من 70

بعضًا، وتعلم أنك بنيت ذلك على التوسل ومَنْ الذي يمنع منه [1] . إذا كان على مقتضى ما يقوله الأئمة رضوان الله عليهم.

ثم تأمّل أقوال السادة الحنفية، والشافعية، والمالكية فيما عليه أكثر الناس اليوم، واترك المجازفة فإني لا أراك بعد ذلك إلا أن تنصف من نفسك، ثم تقرأ قوله تعالى: (( أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) (هود: 18) .

وأما قولك: (( وبالجملة فإن ابن عبد الوهاب وجماعته الذين تمذهبوا دَيْدَنهُم تكفير المسلمين الذين على كرة الأرض، لتوسلهم بجاه نبيّهم وغيره، ولتقليدهم الأئمة، ولزيارتهم لقبور الأنبياء والأولياء، حتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إلخ ) ).

نقول لذلك الفاضل: من أين علمت أنهم يكفرون المسلمين؟ وفي أي كتاب وجدتَ ذلك؟ فإن كان في (( كشف الشبهات ) )فحاصله تكفير مَنْ اعتقد أن مخلوقًا يشارك الله تعالى في صفاته [2] وأفعاله، وحاشا أن يكون المسلمون في جميع أقطار الأرض يعتقدون ذلك، وأنت لا تخالف في هذا، بل هو ثابت في كلامك، وأما كونه صرّح بكفر جميع المسلمين فهذا

(1) أي التوسل المشروع الذي دلّ عليه الكتاب والسنة النبوية الصحيحة.

(2) ومن صفات الله تعالى أنه المألوه المعبود، فيجب إفراده تعالى بالعبادة، والمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع، والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده، فمن علّق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق.

انظر: (( الجواب الكافي ) )لابن القيم ص (182، 183، و(( إغاثة اللهفان ) ) (2/ 340، 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت