كل زمان، وأخذ أحباب الحق ينصفونهم كالجبرتي [1] وغيره، ثم اختلقوا لهم اسم الوهابية ونسبوا إليهم ما يقوله الرعاع، منهم أهل البداوة والجهل [2] ، فشاع ذلك فيما بين الناس ثم اتسع المكابرون، فأطلقوا اسم الوهابية على كل مَنْ خالف ما هو مركوز في طباعهم، فأطلقوا على الزنادقة هذا اللفظ، كما أطلقوه على المبتدعة، واشتبه الأمر حتى عَدّوا مَنْ هو على مذهب السلف في الاعتقاد منهم، ولو تركوا التعصب الذميم وأذعنوا للحق لعلِموا أن القوم هم في الفروع على مذهب الإمام أحمد، وبه يحكمون ويفتون، وإلى ما قاله يرجعون، ولكتب مذهبه وكتب السلف يطبعون، وعليها ينفقون الأموال الطائلة مع أنهم ليسوا بأغنياء وليسوا بأصحاب ثروة، وأنهم في الاعتقاد على مذهب السلف، وتراهم يحفظون القرآن وأحاديث سيد المرسلين، وعندهم الأمانة في المعاملات والصدق والوفاء، ومن كان في شك من ذلك فليسبر أحوالهم ومعاملاتهم في الأقطار ولا سيما في دمشق ومصر والعراق والهند، وليسأل التجار عنهم [3] ، فإنهم أدرى بأحوالهم وهم يشهدون لهم بأنهم لا يعاملون أحدًا بالربا، وهم أبعد خلق الله عنه، ولا يعرفون
(1) صاحب كتاب (( تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ) ).
(2) وكما قال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - في كتابه (إيضاح المحجة في الردّ على صاحب طنجة) : (( والتشدد إنما وقع في بعض الأعراب في زمن يسير، فأما الحاضرة وكثير من البادية فكانوا على الطريقة السلفية، ولم يكن فيهم تشدد كما يزعمه بعض الناس ) )ص (145) .
(3) انظر إلى: حكاية واقعة وقصة رائعة - في حسن تعاملهم - للشيخ أحمد بن عيسى رحمه الله مع التاجر عبد القادر التلمساني. (( علماء نجد خلال ثمانية قرون) (1/ 438 - 440) .