فتوحاته وغيره وآخرهم الأمير عبد القادر الجزائري [1] في كتابه (( المواقف ) )
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
واعلم أن الحافظ ابن عساكر نادى بالحق ملء فيه فقال: إننا معاشر الأشاعرة نذهب كإمامنا الأشعري مذهب السلف، ومتى تكلمنا مع خصومنا ذهبنا مذهب التأويل لإفحام الخصم لا للاعتقاد كما رأيته بمعناه فيما تقدم [2] .
ولما كان مذهب المعتزلة التأول المحض وإنكار الصفات، وسموا أهل السنة بالتجسيم ونكتوا عليهم [3] ، في قولهم: استوى بلا كيف، بقولهم: فتستروا بالبلكفة، وصاحب النفحة أخذته نزعة اعتزالية فنسب إلى مَنْ سماهم وهابية ذلك.
واعلم والحق أحق أن يُتَّبَع، أن أولئك القوم لمَّا كانوا على غاية التمسك بالكتاب والسنة وعلى شدة في إنكار المنكر وكانوا فيما مضى حاربوا بعض البلاد قام أعداؤهم يختلقون لهم ما يختلقه العدو لعدوه، كما يظهر ذلك في
(1) عبد القادر الجزائري (ت 1300هـ) من أمراء الجزائر، قاتل الفرنسيين، صاحب شعر وتصوف، وله عدة مصنفات. انظر: (( الأعلام للزركلي) (4 - 45) ، و (معجم المؤلفين) (5/ 304) .
(2) والصحيح أن نصوص الصفات تجرى على ظاهرها ومعناها المتبادر منه، وما دلّت عليه من المعاني الصحيحة، وليس في هذا الظاهر تشبه أو تجسيم، فليس فيما وصف الله به نفسه أو رسوله تشبيه.
انظر: (( الرسالة التدمرية - القاعدة الثالثة ) )، و (( الرسالة المدنية ) ).
(3) نكتوا عليهم: طعنوا عليهم. انظر: (( ترتيب القاموس المحيط ) )للزاوي (4/ 35) .