الصفحة 31 من 70

وروى ابن عبد البر في (التمهيد) أن مالكًا رضي الله عنه سُئِل عن الاستواء فقال: (( استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء ) ) [1] .

وسُئِل الشعبي عن الاستواء، فقال: (( هذا من متشابه القرآن، نؤمن به ولا نتعرض لمعناه ) ).

وسئل الإمام الشافعي أيضًا عنه قال: (( آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض غاية الإمساك ) ).

وسُئِل الإمام أحمد أيضًا عن الاستواء، فقال: (( استوى كما ذكر، لا كما يخطر للبشر ) ).

هذا ومن استبرأ لدينه عَلِمَ أن مذهب الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والأشعري وسائر المحققين يثبتون آيات الصفات، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: نؤمن بها ولا نعلم حقيقتها ولا نخوض فيها، وكما أن ذاته لا تشبه الذوات، كذلك صفاته لا تشبه الصفات، هذه هي العقيدة التي أجمع عليها الصحابة والتابعون وأهل القرون الثلاثة والأئمة المجتهدون وأهل الحديث قاطبة والصوفية المحققون كابن عربي [2] في

(1) أخرجه اللالكائي في (أصول الاعتقاد) (3/ 398) ، والذهبي في (العلو) (2/ 952 - 954) .

(2) لم يكن ابن عربي محققًا بل كان زنديقًا يدعو إلى وحدة الوجود. انظر: كتاب (( تنبيه الغبي في تكفير ابن عربي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت