الصفحة 29 من 70

العالية: معنى استولى ارتفع، وفيه نظر [1] ؛ لأنه لم يصف به نفسه - إلى أن قال: والصحيح تفسير استوى بمعنى علا على العرش كما قاله مجاهد، قال: وهو المذهب الحق وقول معظم أهل السنة؛ لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلي، واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟ فمن قال:: معناه علا، قال: هي صفة ذات،

ومن قال غير ذلك قال: هي صفة فعل )) [2] . هذا كلامه، وحيث إن صاحب النفحة يدَّعي الانتساب للشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، كان عليه أن يتصفح كتاب (( الغنية ) )فإنه يجد الشيخ أثريًا بحتًا جنبليًّا على مذهب السلف في الاعتقاد، فما أبشع ذلك العقوق إن صحَّت النسبة، ومن كان في ريب من ذلك فليُطالع كتاب (( العلو للعلي العظيم ) )للحافظ الذهبي، وكتاب (( الأسماء والصفات ) )للبيهقي، بل عليه بكتاب الله وسنة نبيه، وإطالة البحث لا تليق بهذا المكان خوفًا من التشويش على العوام.

(1) فسّر أئمة السلف استوى بارتفع، لم أثر عن أبي العالية، والربيع بن أنس ونحوهم، بل هو قول أكثر مفسري السلف، كما أن إمام العربية الخليل بن أحمد فسِّر الاستواء بالارتفاع. انظر: (( مختصر العلو للذهبي ) (160، 171، 224، 280) ، (( الدرر ) ) (2/ 20) .

(2) والصحيح أن الاستواء صفة فعلية متعلقة بمشيئة الله تعالى واختياره، كما دلّ عليه قوله تعالى: (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) ) (الأعراف:54) . فالاستواء علو خاص، فكل مستو على شيء عال عليه ولا عكس، وقال ابن تيمية: (( فالأصل أن علوه على المخلوقات وصف لازم له كما أن عظمته وكبرياءه وقدرته كذلك، وأما الاستواء فهو فعل يفعله سبحانه وتعالى بمشيئته وقدرته، ولهذا قال فيه:(ثُمَّ اسْتَوَى) (( مجموع الفتاوى) (5/ 523) . وانظر (5/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت