فالذين ينكرون ما جاء به القرآن الكريم من صفة الاستواء إنما حذوا حذو فرعون في التكذيب، وما أرى صاحب النفحة إلا معتزليًّا، يتزيا بزي أهل السنة ليروج مذهبهم، لكنه مقلِّد لهم غير متقن لقواعدهم، وأما الأحاديث الواردة في ذلك فمنها قصة المعراج، وهي متواترة، وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ويقول: أن الملك أين ملوك الأرض ) )إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الصحاح، ومصداق هذا الحديث قوله تعالى: (( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) ) (الزمر: 67) .
وقال البخاري: قال أبو العالية: (( اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ) )ارتفع، قال العلامة محمود العيني الحنفي في (( شرح البخاري ) ) [1] : (( اختلف العلماء في معنى الاستواء، فقالت المعتزلة: هو بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة كما في قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق
بمعنى قهر وغلب، وأنُكر عليهم بأنه لا يُقال استولى إلا إذا لم يكن مستوليًا ثم استولى، والله عز وجل لم يزل مستوليًا قاهرًا غالبًا، وقال أبو
(1) (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) ) (2/ 300،229) .