ذلك نسبة التأويل إليه، فنقول: إن الحافظ علي بن عساكر من أكثر أتباعه انتصارًا له حتى ألّف في الانتصار له كتابًا سمَّاه (( تبيين رد المفتري على الأشعري ) )وقد رأيته في إحدى خزائن الكتب في دمشق، وقد أثبت أن هذا الكتاب له، ونقل منه نحو خمس ورقات، ونقل عنه في أثنائها أنه قال: (( فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية، والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرِّفونا قولكم الذي تقولون، وديانتكم التي تدينون بها؟ قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما قاله أحمد بن حنبل نضَّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون ) )، ثم سرد عقيدته كما تقدم بعضها.
ثم قال ابن عساكر: (( فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه ) )، فاعترفوا بفضل هذا الإمام العالم الذي شرح وبيَّن، ثم قال: (( إن أصحاب الأشعري يعتقدون ما في (( الإنابة ) )أشد اعتقاد، ويعتمدون عليها أشد اعتماد، وأنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من الصفات، ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات، وبما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات، وينزهونه عن سمات النقص والآفات، فإذا وجدوا من يقول بالتجسيم والتكييف، فحينئذٍ يسلكون طريق التأويل خوفًا