الصفحة 26 من 70

من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه، فإن أمنوا من ذلك رأوا أن السكوت أسلم، وترك الخوض في التأويل إلا عند الحاجة أحزم [1] .

وقد كان الإمام أبو إسماعيل بن عبدالرحمن الصابوني من أعيان أهل الأثر بخراسان، قلَّما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب (( الإنابة ) )لأبي الحسن، ويظهر الإعجاب به، ويقول: ماذا الذي ينكر علي من هذا الكتاب شرح مذهبه؟ )) .

ثم قال ابن عساكر: (( ولسنا نرى الأئمة الأربعة الذين عينهم في أصول الدين مختلفين، بل نراهم في القول بتوحيد الله وتنزيهه في ذاته وصفاته مؤتلفين، وعلى نفي التشبيه عن القديم سبحانه مجتمعين، والأشعري رحمه الله تعالى في الأصول على مناهجهم أجمعين ) )هذا كلام ابن عساكر، وهذه عقيدة الأشعري إمام أهل السنة، فيمكنك أن تنسب إليه التجسيم من لازم مذهبه، وهذا كتاب الله تعالى قد نصَّ على الاستواء فقال: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) ) (البقرة: 29) .

(( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) ) (الأعراف: 54)

(1) والصحيح أن نصوص الصفات تجرى على ظاهرها ومعناها المتبادر منه، وما دلّت عليه من المعاني الصحيحة، وليس في هذا الظاهر تشبيه أو تجسيم، فليس فيما وصف الله به نفسه أو رسوله تشبيه. انظر: (( الرسالة التدمرية - القاعدة الثالثة ) )، و (الرسالة المدنية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت