الصفحة 22 من 70

يدل على الشرك بطريق الدلالة الالتزامية، ونحن لا نوافقه على ذلك على أنه لم يبلغنا أن المشركين اعتقدوا أن الله تعالى جسم، فضلًا عن المؤمنين، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وإن قال ذلك نقلًا عن عقائدهم وكتبهم فليُبيّن لنا النقل، ثم أتى بالطامة فقال: (نعم إن الوهابية لمَّا اعتقدوا أن الله جسم استوى على عرشه في السماء لم تجد للتبرك الذي يقصده المسلمون بتوسلهم معنى غير التقرب الذي يكون للأجسام ) ) .

أقول: كأنه لم يقرأ قوله تعالى: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ) (طه: 5) .

حتى قال: إن الوهابية نسبوا هذه الصفة لله تعالى، فاعترض بأنه يلزم من الاستواء الجسمية، وحيث إن دلالة الالتزام معتبرة عنده في الاعتقاد، يكون قد نسب القول بالجسمية إلى سائر السلف حتى إلى الصحابة والتابعين والأئمة رضوان الله عليهم، بل وإلى الإمام الأشعري، فإن ذلك الإمام صنَّف آخر أمره كتابًا سمَّاه (( الإبانة ) )بيَّن فيه عقيدته، والكتاب طبع في مطبع الهند ونقل معظمه الحافظ ابن عساكر في كتابه (( الانتصار ) ) [1] .

ومما قال الأشعري في هذا الكتاب: (( وجملة قولنا: أن نُقر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئًا ) )ثم قال: (( وأن

(1) وهو كتاب (( تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت