الصفحة 21 من 70

التابعون أم الأئمة المجتهدون؟ فإن جنحتم إلى تأويل ألفاظ العوام الذين لا يعرفون الحقيقة من المجاز ولا فهموا أن في الكلام محذوفًا في قولهم يا فلان، بأن معناه يا رب فلان رددناه بأن العبرة في الأحكام باللفظ [1] ، ألا يرى أنه لو قال قائل لزوجته: أنت طالق، ولمَّا دُعِيَ إلى الحاكم لإثبات الطلاق عليه قال: أردت في نفسي إن صعدت إلى السماء، هل يقبل منه ذلك حكمًا، كذلك من قال عند القيام أو غيره: يا فلان، لم يقصد سوى أنه ناداه ليعينه، ولو فرضنا أنه حين ناداه يعلم بأنه لا ينفع ولا يضر، أليس مقاصد القوم أن يجعلوا العوام معلقين ثقتهم بالله تعالى، وأن يُعَوّدوا لسانهم على ندائه خوفًا من أن يتسرب إليهم ما تسرب إلى الأمم قبلهم.

ومن قواعد الشرع منع الوسائل خوف الوقوع في المقاصد، فمنع من مغازلة الأجنبية خوف الوقوع في الزنا، لأن المغازلة سبب له، إلى غير ذلك مما هو معلوم، فتأمل وأنصف. ثم إن صاحب النفحة حكى كلامًا طويلًا أجاد فيه، ولكنه في آخر الأمر جرَّته الحمية إلى أن نسب لجماعة من المسلمين أنهم يعتقدون بأن الله جسم، فوقع في أعظم مما وقع به ابن عبد الوهاب؛ لأنه إن كان قال ذلك بأنهم قالوا هذا القول بطريق الدلالة الالتزامية واعتبرها مقبولة، فيُقال مثلها في حق من دافع عنهم بأن فعلهم

(1) قوله المؤلف - رحمه الله تعالى - بأن العبرة في الأحكام باللفظ يحمل ذلك إذا ظهرت مطابقة القصد للفظ، فإذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام وجب حمل كلامه على ظاهره المتبادر منه بخلاف الألفاظ التي يظهر بأن المتلكم لم يرد معناه. انظر: (( أعلام الموقعين ) )لابن القيم (3/ 107 - 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت