الصفحة 20 من 70

التناقض فإن الذي يستدل بالآيات القرآنية لم يبتدع دينًا جديدًا وإنما المبتدع لدين جديد هو من ينبذ القرآن ظهريًا، ويجعل العادات والبدع دينًا.

وناقض نفسه ثانيًا فإنه زَعَمَ أولًا بأن صاحب (( الكشف ) ) [1] كفَّر من يتوسَّل بالرسول عليه الصلاة والسلام [2] ، ثم قال: إن المسلم المتوسل بالرسول لم يعبده، ولم يتخذه إلهًا .. إلى آخر كلامه ... فانظر إلى هذا التباين وأخبرني مَن الذي يكفر مَنْ يتوسل بالرسول على سبيل التبرك؟ وهل ندد ابن عبد الوهاب وغيره من العلماء إلا بمن يلوح من فعله وخلال كلامه اعتقاد أن المتوسل به قادر على النفع والضر، وأنه يغيث عند الشدائد، ويفرج الكربات، ويقضي الحوائج [3] ، ولو أنصفت من نفسك ودققت مقالات مَنْ يتكلم في هذا الموضوع لناديت بالإنصاف ملء فيك، وعلمت أنهم لم يقولوا إلا طبق ما تعتقده في قلبك، ولو تأملت ألفاظ كثير من العوام خالية عن نداء الله تعالى، ومفعمة بنداء غيره، لربما ساءك ذلك، فبالله عليك هل كان الصحابة على ما بعض الناس عليه اليوم؟ أم كان عليه

(1) يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في رسالته (كشف الشبهات ) ) .

(2) يقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - عن تلك الدعوى: (( فالمسائل التي شنّع بها -يعني ابن سحيم أحد خصوم الشيخ - منها ما هو من البهتان الظاهر .. وذكر الشيخ منها - قوله: أني أكفر من توسل بالصالحين، وجوابي أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم ) )، مجموعة مؤلفات الشيخ )) (5/ 64) .

(3) يقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: (( ولكن إنكارنا من دعا المخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطب منه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين لا يدعو مع الله إحدًا، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك أو بالمرسلين، لكن لا يدعو إلا الله مخلصًا له الدين، فأين هذا ممن نحن فيه ) ) (مجموعة مؤلفات الشيخ ) ) (3/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت