ولو تأملت صلاتهم لوجدتهم يجعلون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركنًا من أركان الصلاة في التشهد الأخير، وغيرهم يجعلها سنة، فكيف تدَّعي أنهم يكرهون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد قال كثير من علماء مذهبهم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة كلما ذكر.
أما إنه كان يمنع من زيارة الرسول ولا يأخذ بأقوال المجتهدين إلى آخر ما ادعيته فأظنك تصوَّرت رجلًا خياليًّا على سبيل التجريد، ونسبت إليه ما قلت، سامحك الله، ألم أقل فيما سبق أنه له كتابًا في الفقه وأخبرتك عن محل وجوده؟ فإن كنت تحب الحق فاكتب إلى مَنْ شئت يتصفح الكتاب ويخبرك هل يجد فيه شيئًا من ذلك؟ على أن من ينكر أقوال المجتهدين لا يؤلف كتابًا في مذهب أحدهم، ولكن بعض الناس أسراء لتقليد بعضهم بعضًا في النقل من غير تمحيص، وإذا قام في ذهنهم بغض شخص نسبوا إليه كل نقيصة، وألصقوا به كل افتراء، وليس هذا من مذهب المسلمين ولا المسيحيين ولا موسويين، على أننا لا ندَّعي العصمة للرجل ولا ندافع عنه، وإنما قصدنا إظهار الحق، وكل إنسان لا يخلو من هفوات، ويأبى الله العصمة إلا لكتابه، غير أن ا لافتراء شديد الوطأة على العقلاء، وأكل لحوم الناس موتى نهى عنه الله تعالى في كتابه العزيز، بل وأي مسلم يمنع