صلى الله عليه وسلم، وأنه أحرق كثيرًا من كتب أهل السنة والحديث، إلى غير ذلك مما لا أريد أن يكتبه قلمي، فبالله عليك تثبت في النقل وكن منصفًا خائفًا من الله عز وجل، واعلم بأنك مُحَاسَب غدًا على جميع ما يصدر عنك، فإنّ الرجل قد قدم على ربِّه ولم نجد شيئًا من هذا في كتبه، ولا أخبر به الثقات عنه، وهؤلاء الذين تدَّعى أنهم من أتباعهم إذا خاطبت العامي منهم وجدته إما حافظًا لكتاب الله تعالى جميعه، وإما حفاظًا لأكثره، ولوجدته مستحضرًا لكثير من الأحاديث المروية في الصحيحين وفي السنن ما لم يستحضره أكبر عالم في مسقط رأسك.
وإذا قابلت عامتهم بعامة بلادك لم يسعك إلا أن تنادي بأنهم علماء، فأنصف من نفسك ولا تخطَّ بيدك إلا شيئًا يسرك في القيامة أن تراه، وإذا نقبت عن خزائن الكتب في بلادهم وجدت أكثرها كتب الحديث الموثوق بها، ووجدتها قد ضمَّت في بطونها تفاسير القرآن الكريم المبنية على الأثر كتفسير الطبري، وما كان موجودًا قبل طبعه إلا في بلادهم [1] وكتفسير ابن كثير ذلك الحافظ المشهور وأمثال هذه النفائس.
(1) حيث طبع هذا التفسير - في المطبعة الميمنية بمصر - على النسخة الخطية التي عثر عليها في خزانة حمود بن عبيد الرشيد أحد أمراء حائل.