الصفحة 14 من 70

وخلاصة الاعتراض أنه ناقشه في بحث بياني فقال: إن الاستثناء بعد النفي يفيد الحصر [1] وهذا لا تنكره أنت ولا غيرك، وإذا كان الأمر كذلك، فالبوصيري حصر المطلوب في النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتجاوزه إلى الله جلَّ وعلا، ومثل هذا ينكره السيد الأعظم صلى الله عليه وسلم، وما إخالك تسلم بأن يكون الله تعالى في مثل ذلك الوقت العظيم نسيًا منسيًا، وإن كنت تحبُّ ذلك فلك رأيك.

وأما إيمائك بأنه اعترض على البوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فتلك مغالطة يُراد بها التمويه وتضليل الأفكار، ومثل هذا يستحيل وقوعه من عاقل، بعد أن مدحه الله تعالى في كتابه العزيز، فالحذر من تفريق الكلمة بالمغالطات أيها الناصح الأمين.

وأما دعواك بأنه كان يصرح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة ويُكَفِّر كل من لا يتبعه، ويثبت الإيمان لمن اتَّبعه، وكان ينقص قدر النبي صلى الله عليه وسلم بعبارات أُنَزِّه نفسي عن كتابتها، وأنه كان يكره الصلاة على النبي

(1) - لعل المقصود بصاح بالردّ - ها هنا - الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، كما جا ء في رسالته الموسومة بـ (( المحجة في الرد على اللجة ) )مطبوعة ضمن مجموعة التوحيد ص (441) ، حيث قال رحمه الله عن هذا البيت: يا أكرم الخلق .. . (( فقد تضمنت غاية الإطراء والغلو الذي وقعت فيه النصاري وأمثالهم، فإنه قصر خصائص الإليهة والربوبية - التي قصرها الله على نفسه وقصرها عليه رسول الله _صلى الله عليه وسلم - فصرفها لغير الله.) كما أن للشيخ عبد الرحمن بن حسن عدة أجوبة وردود على بردة البوصيري وكذا العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين.

انظر: (( الدرر السنية، مختصرات الردود ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت