الصفحة 13 من 70

أما دعواك أنه كان يكفِّر جماعة من أكابر العلماء كالغزالي والشيخ الأكبر [1] والبوصيري، فهذا شيء لم نَرَه في كتبه، وهَبْ أن الأمر كذلك في حق الأولين، فتلك مناقشات تجري بين العلماء ولا يريدون بها إلا إظهار الحق، وإن كنت في ريب من ذلك، فانظر ما كتبه البقاعي صاحب (( التفسير ) )وغيره على كلمة الغزالي: (( ليس في الإمكان أبدع مما كان ) )وما اعترض به الجمُّ الغفير من فطاحل العلماء على مقالات الشيخ الأكبر وما انتصر به محبوه له، وهذا شأن العلماء، فدخول المقصرين بينهم بمجرد الميل القلبي والمحبة دخول على حد المثل العامي (( جاء الأمراء يحدون خيلهم فمدت الخنفساء رجلها ) )، نعم، لك في الدخول عذر وهو أنك رأيت العامة يميلون لهذين الرجلين فقصدت إلقاء عدواة الرجل في القلوب بسببهما، مع أنه لم يناقشهما ولم يعترض لهما، وإنما المعترض غيره.

وأما البوصيري فالمتكلم عليه غير ابن عبد الوهاب في رسالة صغيرة مطبوعة في تجمع رسائل بمبطع هندي، وذلك الرجل لم يتكلم إلا على بيت واحد في البردة وهو قوله:

يا أكرم الخلق ما لي مَنْ ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

(1) - والمراد به ابن عربي الطائي الزنديق، والمتوفي سنة (638هـ) ، وهو ليس من أكابر العلماء فضلًا أن يوصف بالشيخ الأكبر.

انظر: كتاب (( تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي ) )للعلامة البقاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت