الصفحة 12 من 70

مقاصد العلماء، وما إخالك إلا أنك تعلم ذلك، لا تريد التكلم به لأمر يعلمه الله تعالى.

وأما قولك: وكان يضمر في نفسه دعوى النبوة إلا أنه لم يتمكن من إظهارها. فهذه دعوى كشف واطلاع على ما في القلوب، فهي بين أمرين: إما تصريح بالكذب، وإما مشاركة الله تعالى في قوله: (( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) ) (غافر:19) .

فاختر أي الشقين شئت، وإن كنت مدَّعيا فعليك الدليل من كتبه التي طُبِعت في الهند وفي مصر، وسارت في الأقطار، وأما باقي ما نسبته إليه فأشياء التقطتها من أفواه الأعداء والرعاع، والعاقل لا يقيم لذلك وزنًا، وهَبْ أن بعضها صحيح، فإنها جارية على النمط الذي قدَّمناه، وما يوضِّح ذلك افتراء مَنْ نَسَبَه إلى دعوى النبوة أن الاجتهاد أدنى من دعوى النبوة بلا شك، ومع ذلك فإنه لم يدِّع الاجتهاد في الفقه، ونادى على نفسه أنه مقلِّد في الفروع للإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وألّف في مذهبه كتابًا مستمدًا من (الشرح الكبير) لشمس الدين المقدسي، ومن كتاب (الإنصاف) للقاضي المرداوي، وليس له فيه ترجيح ولا دعوى اجتهاد، والكتاب موجود في خزانة الكتب الخدوية [1] في مصر، وليس له بعده سوى رسائل تشبه المكاتبات، فيالله والإنصاف.

(1) - وقد طبع أولًا في المطبعة السلفية بمصر، ثم طبع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت