الصفحة 11 من 70

على محمد )) أن أساطين العلماء حمله على التغليظ [1] ولا يعاملون معاملة الكافر [2] المعاند، وإنما هوّل الأمر لينكف الفاعل عن فعلته، وتأمل أمثال ذلك في الكتاب العزيز وفي السنة الغرَّاء، فإنك تجد الأمر جليًا واضحًا، وابن عبد الوهاب لمَّا رأى قومًا تمَكَّنَت الجاهلية من نفوسهم قبَّحها أشد تقبيح، وهوّل أمرها حتى تمكَّن من استئصالها، وقد وفَّقه الله تعالى لذلك، فيا أيها العزيز الكريم: احمل الناس ولا سيما العلماء على أحسن المحامل، ولا تظن أن رجلًا مثل هذا يكفِّر المسلمين، ولكن قل: إنه سلك مسلك الحديث الآتي: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ) [3] في التغليظ، وليس يريد كفرًا أو شركًا ككفر المشركين الخُلَّص، وانظر في كتب الصوفية كيف يجعلون الرياء شركًا خفيًّا، وطالع كتب المَهَرة منهم كيف يشددون النكير على من مال قلبه في صلاته إلى غير الله، تَعْلَم

(1) - هذا كلام فيه إجمال، فلا شك أن هذا الحديث - ونحوه - فيه تغليظ وتخويف، وهو على حقيقته، نؤمن به ولا نكذّب، ونمرّه كما جاء، ونأخذ بظاهره المفهوم منه بعيدًا عن التأويلات المستكرهة.

انظر (( مجموع الفتاوى ) )لابن تيمية (7/ 674، 19/ 150) ، و (( الإيمان ) )لأبي عبيد القاسم بن سلّام ص (88) ، و (( تيسير العزيز الحميد ) (416) .

(2) - ليس الأمر بهذا الإطلاق، فإن من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر من جهة ما فيه من دعوى علم الغيب، ودعوى مشاركة الله تعالى في علمه الذي استأثر به، قال تعالى: (( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) ) (النمل:65) .

انظر: (( شروح كتاب التوحيد ) )للشيخ محمد بن عبد الوهاب، باب ما جاء في الكهان ونحوهم، وإن كان ثمت نزاع في الكفر في هذا الحديث هل هو كفر دون كفر؟ أو يتوقف فيه؟ روايتان عن الإمام أحمد.

انظر: (( تيسير العزيز الحميد ) (416) ، (( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ) ) (1/ 164) .

(3) - أخرجه الترمذي ح (1535) ، والحاكم (1/ 18) وصححه ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت