الصفحة 17 من 70

من زيارة الرسول، فاتق الله يا هذا واترك مسائل قد فرغ منها ودعنا من التُرَّهات والأباطيل.

من أنبأك أنه كان ينهى عن الدعاء بعد الصلاة؟ وهب أن الأمر كان كذلك، فأنت أقمت له العذر من نفسك وقلت أنه كان يقول: تطلبون أجرًا على الصلاة! فأقمته مقام العارفين بالله تعالى وأنت لا تشعر، ولا يَعْزُب عن ذهنك أن هذا مقام يحوم حوله العارفون حتى نقل عن رابعة العدوية أنها كانت تقول: (( إلهي، ما عبدت خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك، ولكن عبدتك ابتغاء وجهك الكريم ) ) [1] وقال تعالى:

(( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) ) (البينة: 5) .

وإذا دققت أقوال الصوفية الحقيقيين تراهم يجعلون الصلاة لأجل الأجر شِركًا، وأظن أنك كثيرًا ما تذكر هذا في دروسك العامة، فكيف تنكره على غيرك؟.

(1) غلطت رابعة العدوية في تلك المقالة، فإن طلب الجنة والخوف من النار طريق أنبياء الله ورسله وجميع أولياء الله تعالى، كما دلّت على ذلك الأدلة لا سيما وأن النظر إليه سبحانه وابتغاء وجهه الكريم داخل في نعيم الجنة، فالمؤمن يعبد الله تعالى طمعًا في جنته وخوفًا من ناره وابتغاء وجهه، فليست الجنة مجرد التنعم بالأكل والشرب ونحو ذلك كما توهم أولئك المتصوفة. انظر: الاستقامة لابن تيمية (2/ 104 - 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت