فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 239

ولم يكن الجبرتي وحده في ذلك, وإنما كان واحدًا من المشايخ الذين مثّلوا - في ذلك الوقت - الطليعة المثقفة للأمة التي كانت صدمتها الفكرية لا تقل عن الصدمة العسكرية للمماليك الذين فرّوا من جحيم الأسلحة الحديثة المتطورة التي حصدت جموعهم وطاردت فلولهم, وأزالت عالمهم القديم. وكانت النتيجة صعود عالم جديد يغلق أبواب القرون الوسطى, ويفتح آفاق العصر الحديث بوعوده الباهرة, فيغوي الطليعة المثقفة بما فيه من عجائب التقدم وغرائب التمدن. ولم يغادر أفراد هذه الطليعة دهشتهم حين استجابوا إلى نزوع الرغبة المعرفية في الفهم الذي لم يكن سهلا في كل الأحوال كما نجد عند الجبرتي, أو عند أقرانه من مشايخ العصر, ومنهم الشيخ المهدي والشيخ حسن العطار اللذان اتصلا بعلماء الحملة الفرنسية. أما الأول فلم يترك أثرا فيما بعده اللهم إلا تقرّبه من الفرنسيس, وتقديمه لهم مؤلفاته, فقد كتب مجموعة من الحكايات عنوانها (تحفة المستنيم ومقامات المارستان) , أقرب إلى حكايات (ألف ليلة وليلة) , فيما يذكر عبدالمحسن طه بدر في كتابه عن (تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1870-1938) , وقد ترجمها المستشرق مارسيل بعنوان (Contes de Chekh El-Mahdy) , وأما الشيخ حسن العطار (1766-1834) فقد اتصل بالمستشرقين الذين صحبوا الحملة الفرنسية, وأسهم في تعليم بعض شبابهم اللغة العربية, وتبادل وإياهم من الحوارات والأفكار ما فتح أمامه أفقا واعدا, انفسح ليحمل تلميذه رفاعة الطهطاوي إلى عاصمة الأنوار: باريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت