فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 239

لكن من الواضح أن الغلبة في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين - على الأقل - كانت للثقافة الفرنسية, الأمر الذي أكّدته غلبة البعثات إلى فرنسا, وما أشاعته من غلبة للطابع الفرنسي على مولد الأدب الحديث في مصر كما يقول يحيى حقي في حديثه عن محمد حسين هيكل (1888-1956) وروايته (زينب) في كتابه (فجر القصة المصرية) . ومصداق ذلك عنده ما يقوله هيكل من أن مزاجه كان أشد قربا إلى الأدب الفرنسي منه إلى الأدب الإنجليزي بالرغم من كثرة ما حصل منه. ولا يرجع ذلك عند يحيى حقي إلى أن بلاد هيكل كانت تعاني من الاحتلال البريطاني, وإنما يرجع إلى (التقارب الخفي بين التيارات الثقافية في حوض البحر الأبيض, تقف فيها إنجلترا بمعزل بجزيرتها وضبابها وكنيستها) , وإلى أن الجيل الذي سبق هيكل تلقّى علومه في فرنسا, وترجم عنها و (بقيت رواسب هذه الثقافة متشبثة بأرض مصر لا يفلح الإنجليز في اقتلاعها بتحويل تيار التعليم والبعثات من فرنسا إلى إنجلترا, ولم يبدأ الأدب الإنجليزي يزاحم الأدب الفرنسي إلا حين تخرج طلبة المدارس الثانوية والعالية المعتمدة مناهجها على اللغة الإنجليزية, حدث هذا حوالي 1919 سنة الثورة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت