وقد قام المنصف الشنوفي في الدراسة المفيدة التي صدّر بها تقديمه لتحقيقه كتاب (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك) الذي كتبه خير الدين التونسي (1822-1890) بحصر كتب الرحلة إلى أوربا في القرن التاسع عشر في المشرق والمغرب, وذلك في قائمة لها دلالاتها التي لا تخفى على دارس القرن التاسع عشر. وتقترن الدلالة الأولى بالأثر الثقافي الفرنسي الذي جعل رفاعة الطهطاوي المصري (1801-1873) هو الرائد في هذا الفن, وذلك بما كتبه في (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) الذي طبع في القاهرة سنة 1834. وهي السنة التي توفى فيها أستاذه حسن العطار. واللافت للانتباه في دوافع تأليف هذا الكتاب أن صاحبه قد ذهب إماما للبعثة التي أرسلها محمد علي إلى باريس للمرة الأولى, بعد أن جرّب إرسال البعثات إلى إيطاليا التي تعلّم فيها أبناء مصر فنون الطباعة, وعادوا منها لإنشاء المطبعة الأميرية التي طبعت كتاب رفاعة الطهطاوي نفسه. وبقدر ما كان كتاب الطهطاوي علامة على التوجّه المعرفي إلى أوربا بوجه عام, وفرنسا بوجه خاص, كان الكتاب بداية لغيره من كتب الرحلات التي اقترن أغلبها بالسفر إلى فرنسا.