ولم يكن من الغريب, والأمر كذلك, أن يكون الكتاب التالي لكتاب رفاعة الطهطاوي المصري كتاب ابن أبي الضياف التونسي (إتحاف أهل الزمان بأخبار تونس وملوك أهل الأمان) بأجزائه التي شملت الجزء الخاص برحلته إلى فرنسا سنة 1846, وذلك في السياق التاريخي الذي أدى إلى أن يطبع أحمد فارس الشدياق (1804-1888) كتابه (الساق على الساق فيما هو الفارياق) أو (أيام وشهور وأعوام في عجم العرب والأعجام) سنة 1855 في مدينة باريس على وجه التحديد, وعلى نفقة العبد الفقير إلى ربه رافائيل كحلا الدمشقي, ويأتي بعده سليم بطرس البستاني بكتاب (النزهة الشهية في الرحلة السليمية) المطبوع في بيروت سنة 1856, وهي الرحلة التي أصدر بعدها أحمد فارس الشدياق كتابه (كشف المخبَّا عن فنون أوربا) سنة 1863, وفيه مقارنته الشهيرة بين بلاد الفرنسيس وبلاد الإنجليز. وفي سنة 1867 تصدر ثلاثة كتب مهمة في سلسلة أدب الرحلات. أولها كتاب فرنسيس فتح الله المرّاش عن رحلته إلى بارس الذي طبع في بيروت, وثانيها كتاب خير الدين التونسي (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك) , الذي يتحدث فيه عن مملكة فرنسا وإنجلترا ومملكة النمسا والمملكة الروسية والمملكة البروسية ومملكة جرمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد والنرويج وهولندا والدانمرك والبرتغال وبلجيكا وسويسرا وغيرها من الدول الأوربية. وثالثها كتاب سليمان الحرائري الذي كتبه بمناسبة زيارة المعرض العالمي في باريس 1866, وقد طبع الكتاب في السنة اللاحقة في باريس نفسها.