فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 239

هناك السخرية التي تشمل الذين استهانوا - ولايزالون يستهينون إلى زمن المقامة - بالفرنسيين, ولا يسعون إلى معرفتهم على حقيقتهم, مع أن الفرنسيين يعرفون الكثير عن ثقافة وحضارة ولغة هؤلاء الذين لا يعرفونهم. ولذلك انتصروا هم بمعرفتهم, وانهزم الذين لا يعرفونهم نتيجة جهلهم, وهناك السخرية من الذين يحصرون حضور الفرنسيس في الجانب العسكري وحده, فلا يرون فيهم سوى غزاة يفزعون الناس ويسوقون إليهم الهلاك من كل سبيل, لكن إلى جانب هذه الصورة القاتمة صورة أخرى, مغايرة, لا سبيل إلى بلوغها إلا بإعمال العقل ومعرفة العارفين. ولا ينفصل هذا البعد الأخير عن سخرية مضمرة من طرائق المعرفة السائدة التي أدّت إلى الهزيمة المنكرة أمام الفرنسيس. أعنى طرائق المعرفة التي لا تفارق التقليد الجامد, ولا تتخلى عن النقل الأعمى والاتّباع العاجز, ومن ثم الكشف عن البديل الذي يحرر من هذه الطرائق العاجزة ويفضى إلى المعرفة المناقضة, وذلك هو طريق البرهان وإعمال الفكر, طريق (أهل العرفان ومن جال في الأقطار والبلدان) , فهو الطريق الذي قاد الفرنسيس إلى الانتصار على غيرهم, بسبب ما انطوى عليه أهل العلم منهم من تطلّعٍ إلى غوامض المعارف, وحب العلوم الفلسفية, وإعمال الفكرة والرويّة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت