يتأثّر اشتقاق جملة الصلة بنوع الموصول وكونه اسمًا أو حرفاُ وعلى هذا الأساس سيبنى الحديث عن جملة الصلة.
أ- الموصولات الاسمية:
ينقسم الحديث عن جملة الصلة على قسمين: أدوات الوصل (الموصولات) وجملة الصلة.
1 -أدوات الوصل الاسمية (الموصولات الاسمية) :
تعرف أدوات الوصل الاسمية على أنّها أسماء غامضة مبهمة تحتاج في تعيين المدلول وإيضاح المراد منها إلى جملة تسمّى صلة الموصول. وتنقسم الموصولات الاسمية على قسمين [1] : منها ما هو خاص وهي: الذي للمذكر والتي للمؤنث واللذان للمثنى المذكر واللتان للمثنى المؤنث والذين للجمع المذكر واللاتي واللائي للجمع المؤنث، وكلّ هذه الأسماء مبنية إلاّ اللذين واللتين فإنّهما معربان ملحقان بالمثنى. ومنها ما هو عامّ مشترك وهي: من وما وذو وذا وأيّ و (أل) ، وهذه الأسماء مبنية إلاّ أيّ التي لا تُبنى إلاّ في حالة واحدة كما سيأتي.
2 -جملة الصلة:
الجمل التي تقع صلة للموصول هي نفسها الجمل التي تقع خبرًا ونعتًا وحالًا وهي الجمل الاسمية والفعلية والشرطية والظرفية والوصفية، يُشترط فيها شروط عدّة وهي [2] :
1 -أن تكون الجملة خبرية [3] .
2 -أن يكون معناها معهودًا مفصلًا للمخاطب.
3 -أن يوجد رابط في جملة الصلة يعود على الاسم الموصول.
4 -أن تتأخر جملة الصلة عن الاسم الموصول.
5 -أن لا يفصل بين الاسم الموصول وجملة الصلة فاصل.
أمّا اشتقاق جملة الصلة فإنّها تتأثر بنوع الاسم الموصول كونه خاصًّا أو عامًّا [4] ، وسبب هذا التأثّر نابع من طبيعتهما، فالأسماء الموصولة الخاصة تقوم بوصل المعارف بالجمل، يقول ابن يعيش: (إنّ الذي وأخواته ممّا فيه لام إنّما تدخل توصلًا إلى وصف المعارف بالجمل، وذلك أنّ الجمل نكرات، ألا ترى أنّها تجري أوصافًا على النكرات نحو قولك: مررت برجل أبوه زيد ونظرت إلى غلام قام أخوه، وصفة النكرة نكرة ... .فلمّا كانت(الجمل) تجري أوصافًا للنكرات لتنكرها، أرادوا أن يكون في المعارف مثل ذلك، فلم يسُغ أن تقول: مررت بزيد أبوه كريم وأنت تريد النعت ... .فجاءوا حينئذٍ بالذي متوصلين
(1) شرح المفصل: 3/ 138 - 140، شرح ابن الناظم:31 - 32، البهجة المرضية:1/ 60 - 67، حاشية الصبان 1/ 238 - 241، معاني النحو:1/ 135 - 153.
(2) شرح المفصل: 3/ 150 - 151، شرح ابن الناظم: 35 - 36، حاشية الصبان: 1/ 260 - 262، معاني النحو: 1/ 133.
(3) الخبرية تقابل هنا الجملة الانشائية.
(4) حتى داخل الاسم الموصول العام هناك حالات خاصة.