بها إلى وصف المعارف بالجمل فجعلوا الجملة التي كانت صفة للنكرة صفة للذي وهذه الصفة في اللفظ والغرض الجملة) [1] .
إذن الأسماء الموصولة الخاصّة هي أوّلًا تكون نعوتًا لمعارف قبلها جيء بها لأنّه لا يمكن نعت المعارف بالجمل مباشرة فلا بُدّ من واسطة وهي الأسماء الموصولة. أمّا الأسماء الموصولة العامة أو المشتركة فهي تختلف عن الأسماء الموصولة الخاصّة في هذا الأمر، يقول ابن يعيش: إنّ (من) أي الأسماء العامة (تفارق الذي(الأسماء الخاصة) في أنّها ... .لا يوصف بها كما يوصف بالذي) [2] . أي لا يجوز القول: جاءني محمد من أكرمني* [3] . لكنّ هذا لا يعني أنّ هذه الجملة لم تمرّ بهذه المرحلة الاشتقاقية قبل تمظهرها في البنية السطحية. وسنتناول الجمل الآتية بالدراسة:
1 -جاء محمد الذي أخوه عالم. ... 4 - أقبل محمد الكاتب قصة.
2 -جاء الذي أخوه عالم. ... 5 - أقبل الكاتب قصة.
3 -جاء من أخوه حاضر. ... 6 - أحترم الرجل أيهم هو مخلص.
نجد من خلال الأمثلة وقد استعنّا بـ (الذي) ممثلًا للأسماء الخاصة و (من) ممثلًا للأسماء العامة فضلًا عن حالتين خاصتين هما (أل، أي) الموصولتان، نجد أنّ (الذي) وقع نعتًا للفاعل (محمد) في الجملة (1) ، ووقوعه فاعلًا في الجملة (2) ، لأنّه يجوز حذف المنعوت وأن يقوم النعت مقامه في الوظيفة النحوية [4] . لكن لم يظهر الاسم الموصول (من) نعتًا بل ظهر فاعلًا فقط ممّا يعني أنّ وقوعه نعتًا هي مرحلة انتقالية لا يجوز استعمالها ويتمّ تقدير المنعوت حسب السياق. وسيقوم اشتقاق جملة الصلة مع الاسم الموصول أيًّا كان على أساسين:
أ-بما أنّ الاسم الموصول في الأصل يقع نعتًا لمعرفة، فإنّ اشتقاق الاسم الموصول مع صلته يسلك سلوك اشتقاق الجملة النعتية مع فارق وحيد هو أنّ المنعوت بالاسم الموصول معرفة والمنعوت بالجملة النعتية نكرة.
ب-أنّ الأسماء الموصولة تصنّف في خانة الضمائر إلى جانب ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب وأسماء الإشارة، أي أنّ الأسماء الموصولة تستبدل بها الأسماء كما حصل لعناصر هذه المجموعة وفق نظرية الأثر.
فالجملة (1) : جاء الذي أخوه عالم.
مشتقة من جملتين:
1 -1 - أ-جاء محمد
ف + فا
ب-محمد أخوه عالم
(1) شرح المفصل:3/ 141.
(2) المصدر نفسه:2/ 143.
(3) هذا لا يمنع أن يكون الاسم الموصول بدلًا من الفاعل (محمد) .
(4) كتاب سيبويه: 2/ 75، 115، 145، 346، مغني اللبيب:2/ 397، همع الهوامع: 2/ 120.