يعرف عطف البيان بأنّه تابع جامد يخالف متبوعه في لفظه ويوافقه في معناه، والمراد منه الذات مع توضيح الذات إن كان المتبوع معرفة وتخصيصها إن كان نكرةً [1] مثل:
24 -الخليفة عمر العادل ... 26 جاء محمد رجل عاقل
25 -ألقى العالم كلمة خطبة ... 27 جاء رجل محمد
والنحاة يؤكدون على جموديّة المعطوف، يقول ابن يعيش: (عطف البيان يكون بالأسماء الصريحة غير المأخوذة عن الفعل كالكُنى والأعلام) [2] ، فجمود التابع لا يقتضي جموديّة المتبوع، وعبارة الأزهري واضحة التي يقول فيها: (إنّ عطف البيان لا يكون في المشتقات) [3] .
والغرض من عطف البيان توضيح المعرفة وتخصيص النكرة كما هو الحال في المركّب الإضافي، أي رفع اللبس لإيضاح ما يجري عليه وإزالة الاشتراك الكائن في المعطوف، لذلك يجب أن يكون المعطوف عليه أخفى من المعطوف لأنّه لا يكون إلاّ بعد اسم مشترك [4] .
فالجملة (24) الخليفة عمر عادل
تُشْتقّ من جملتين:
24 -1 - أ- الخليفة عادل
م + خ
وهي الجملة البؤرة التي تحتل فيها (الخليفة) موقع الابتداء و (عادل) موقع الإخبار، ولكون (الخليفة) تدلّ على أكثر من ذات تمّ استدعاء جملة أُخرى وهي الجملة التوضيحية (ب) :
ب- الخليفة عمر
م + خ
التي تندمج بالجملة البؤرة بعد كلمة (خليفة) التي تحتاج إلى تبيين، بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، لتُشْتقّ الجملة (2) :
24 -2 - الخليفة- الخليفة عمر- عادل
م + (م +خ) + خ
ويلاحظ أنّ الجملة (الخليفة عمر) جملة اعتراضية بين المبتدأ الغامض والخبر، وهي جملة مألوفة في الاستعمال. وبتحويل اختياري، وظيفي، دوري، يحذف المتكرر من الجملتين وهو كلمة (الخليفة) من الجملة المعترضة، ويعطف (عمر) على المبتدأ (الخليفة) في الجملة البؤرة، لتُشْتقّ الجملة (3) :
24 -3 - الخليفة عمر عادل
م + ط + خ
وبالطريقة نفسها تُشْتقّ الجمل (25 - 28) 0ومن دراسة الجملة السابقة يتبين ما يأتي:
1 -أنّ المتعاطفين لا يتوسط بينهما حرف عطف.
2 -أنّ الاندماج بين الجملتين البؤرة والثانوية (التوضيحية) يكون في النقطة التي تحتاج فيها كلمة ما إلى توضيح.
(1) شرح الرضي على الكافية: 2/ 943، همع الهوامع:2/ 121، النحو الوافي:3/ 541.
(2) شرح المفصل: 3/ 71، وينظر: دلالة الأنساق البنائية، اطروحة دكتوراه: 170.
(3) شرح التصريح على التوضيح:1/ 368، التبيان في تعيين عطف البيان، شهاب الدين العتابي:78 وما بعدها.
(4) أسرار العربية، ابن الأنباري: 262، وينظر: دلالة الأنساق البنائية، اطروحة دكتوراه: 170.