1 -3 - الكتاب هدية زيد
م + خ + م إليه.
ويلاحظ أنّ شرط الحذف الأخير هو تطابق الجزء الثاني من الجملة البؤرة مع الجزء الأوّل من المركّب الإضافي، وبعد الحذف يأخذ الموقع الوظيفي نفسه في جملة البؤرة، بينما ينتقل المضاف إليه من المركّب الإضافي ليندمج في الجملة البؤرة، وهكذا تُشتق كلّ المركّبات الإضافية. هذا عن الإضافة المحضة أمّا الإضافة غير المحضة، فإنّها علاقة بين عامل (الصفة) وبين المعمول (الفاعل أو المفعول) يضاف أحدهما إضافة مجازية شكلية مزيفة.
3 -المركّب العطفي:
أ المركّب العطفي النسقي:
يعرف عطف النسق بأنّه تابع يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من حروف العطف ويفيد معنى خاصًا ويشترك المعطوف عليه والمعطوف في جهة تجميعها [1] ، وهذا ما يقوله عبد القاهر إذ (لا يتصور إشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الإشراك فيه) [2] ، ويؤكد السكاكي هذا فيقول: إنّه لا بُد (أن يكون المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة) [3] .
والاشتراك نوعان:
1 -لفظي: وهو أن يشترك المعطوف عليه مع المعطوف في العلامات الإعرابية.
2 -معنوي وهو أن يشترك المعطوف عليه بالمعطوف في المعنى.
والاشتراك اللفظي والمعنوي تحدده حروف العطف نفسها: كالآتي [4] :
أ حروف تشترك المعطوف عليه والمعطوف في اللفظ والمعنى وهي أربعة: الواو والفاء وثم وحتى.
ب بعض حروف تشرك المعطوف عليه والمعطوف في اللفظ فقط فتثبت للمعطوف ما انتفى عن المعطوف عليه وهما (بل، لكن) أو العكس أن تثبت للمعطوف عليه ما انتفى للمعطوف وهو (لا) .
جـ- أمّا (أو، أم) فإنّهما يشتركان في اللفظ والمعنى بشرط أن لا يقتضيا إضرابًا [5] كما سيأتي:
ممّا سبق يتبيّن أنّ طبيعة اشتقاق المركّب العطفي من الجمل الأصلية تقوم على قاعدتين:
أولًا: جهة الاشتراك، وقد يكون جهة الاشتراك هي لا اشتراكهما أي تنافي الاشتراك هو الجهة الجامعة بينهما أي أنّه اشتراك سلبي في مقابل الاشتراك الإيجابي.
ثانيًا: أن الاشتراك السلبي والاشتراك الإيجابي يعتمدان على معاني حروف العطف، التي هي معان وظيفية نحوية لا معجمية أي أنّها تعتمد على السياق في التعبير عن العلاقات [6] . إذن سنتناول أدوات العطف واحدة واحدة حتى تتبيّن الجمل الأساسية التي اشتقت منها:
أولًا: الواو [7] :
(1) شرح الرضي الكافية:2/ 283، همع الهوامع:2/ 128، النحو الوافي: 3/ 555.
(2) دلائل الاعجاز:225، وينظر النص: لسانيات النص: 102
(3) مفتاح العلوم:109، وينظر في: لسانيات النص:112.
(4) النحو الوافي:3/ 628.
(5) يعني الإضراب، الغاء الحكم السابق (المعطوف عليه) وإقرار حكم جديد (المعطوف) .
(6) دراسة في الأدوات النحوية: مصطفى النحاس:26، وينظر: دلالة الانساق البنائية، اطروحة دكتوراه: 173.
(7) حول أحكامها ينظر: كتاب معاني الحروف، الرماني: 59 الجني الداني: 185، مغني اللبيب: 1/ 665 -675، النحو الوافي:560 - 565