الثاني: مذهب ابن مالك أنّ الإضافة على معنى اللام أو مِن أو في.
الثالث: ما ينسبه ابن عقيل إلى جميع النحاة على معنى اللام فقط.
الرابع: مذهب ابن الحاجب المتبع لابن درستويه أنها ليست على معنى حرف جرّ أصلًا.
ويورد الصبّان حجة الرأي الأخير والردّ عليها فيقول: (أنّه لو كان(أي إضمار حرف الجرّ) كذلك للزم مساواة (غلامُ زيدٍ) لـ (غلامٌ لزيدٍ) في المعنى وليس كذلك، إذ معنى المعرفة غير معنى النكرة، وأُجيب بمنع لزوم المساواة، لأنّ المراد بكون الإضافة على معنى مثلًا أنّها ملحوظة فبها معنى اللام، ولا يلزم منه مساواة (غلامُ زيدٍ) لـ (غلامٌ لزيدٍ) في المعنى من كلّ وجه) [1] . ذلك لأنّ العرب كما يقول السيوطي (اختصرت حروف الجرّ في مواضع وأضافت الأسماء) [2] .
إذن إضمار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه متفق عليه عند أغلب النحاة ولكنّهم يختلفون في عدد حروف الجرّ التي يمكن أن تلمح بينهما، ففضلًا عن الأحرف الثلاثة السابقة اللام وفي ومِن، نجد إمكانية لمح أحرف جرّ أُخرى كما في الجمل الآتية:
ت ... المضاف والمضاف إليه ... لمح حرف الجرّ بين المضاف والمضاف إليه ... حرف الجرّ
1 -... هذه مناطق حضر الطيران ... هذه مناطق حظر على الطيران ... على
2 -... صدر قرار المحكمة ... صدر قرار عن المحكمة [3] ... عن
3 -... هؤلاء أنصار الله ... هؤلاء أنصار إلى الله [4] ... إلى
4 -... رصد كواكب المنظار ممتع ... رصد كواكب بالمنظار ممتع ... الباء
مهما يكن حرف الجرّ المضمر فإنّه يشكّل ملمحًا مهمًّا للأصل الاشتقاقي للمركّب الإضافي، بمعنى أنّ أصل المركّب الإضافي (اسم / مضاف + اسم / مضاف إليه) هو (اسم +حرف جرّ +اسم مجرور) وهو ما يشكلّ جملة، والجار والمجرور (المضاف) شبه جملة، وهذا ما يشير إليه الخضري في حديثه عن تقدير حرف الجر (مِن) بين المضاف إليه في مثل (ثوب خزّ، خاتم حديد) فيقول: (يلزم من ذلك صحّة الإخبار بالثاني عن الأوّل) [5] .
ولكن المضاف لا يأتي هكذا دون أن يقوم بوظيفة نحوية أُخرى، كالابتداء والإخبار إلى غير ذلك من الوظائف، فلا بُدّ أن يرتبط بجملة أُخرى نسمّيها الجملة البؤرة، والجملة التي تكوّن التركيب الإضافي نسميها الجملة الثانوية كما في الجملة (1) :
1 -الكتاب هدية زيد
(1) حاشية الصبان: 2/ 359. ويلاحظ أن قوله (من كلّ وجه) يمكن استثماره تحويليًا بأن التحويلات تغيير المعنى.
(2) همع الهوامع:2/ 46.
(3) من ذلك قول النحاة: نائب الفاعل أي: النائب عن الفاعل.
(4) بدليل قوله تعإلى (إذ قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله) ، سورة آل عمران: 52.
(5) حاشية الخضري:2/ 3.