ويلاحظ مما سبق أنّ أصل الظرف المنصوب هو اسم مجرور بحرف الجر (في) مطلقًا، إذن الأحكام التي سبقت عن الجار و المجرور تنطبق على الظرف من وجوب تعلّقها متعلق قبلها، وجواز حذف متعلّقها، مع فرق مهم بين الجار والمجرور والظرف في الإخبار، إذ لا يجوز الإخبار عن الجثة بالظرف الزماني إلاّ لفائدة، يقول ابن مالك:
ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا [1]
إذن العمليات التحويلية السابقة التي أُجريت على شبه جملة الجارّ والمجرور هي نفسها تحدث مع الظروف مع فرق واحد هو زيادة عملية تحويلية واحدة عند حذف حرف الجر ونصب الظرف الزماني والمكاني فالجملة (2) : السفر في اليوم
تُشْتقّ من الجار والمجرور بتحويل اختياري، وظيفي، دوري:
السفر في اليوم ... السفر اليوم
م +خ (أ +مج) ... م + خ (ظ)
2 -المركّب الإضافي:
يقسم النحاة الإضافة على قسمين: المحضة أو الحقيقية أو المعنوية، والإضافة الأخرى غير المحضة أو المجازية أو اللفظية، والفرق بينهما هو أن الإضافة غير المحضة لا تكون إلاّ في المشتقات بينما الإضافة المحضة تكون في الأسماء [2] . ومن أحكام الإضافة:
1 -أن يكون المضاف مجرورًا دائمًا.
2 -وجوب حذف التنوين في آخر المضاف، والنون من المثنى وجمع المذكر السالم وملحقاتهما.
3 -وجوب حذف أل المعرفة من صدر المضاف.
4 -وجوب اشتمال الإضافة على حرف جر أصلي (وهو خاص بالإضافة المحضة) .
5 -استفادة المضاف من المضاف إليه تعريفًا أو تخصيصًا.
6 -عدم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بفاصل لأنّهما كالكلمة الواحدة.
7 -وجوب تقديم المضاف على المضاف إليه.
لاشكّ أنّ هذه الأحكام لها من الأهمية بمكان، لكن ما يهمّ هنا في بيان أصل الاشتقاق لهذا المركّب هو إضمار حرف الجرّ بين المضاف والمضاف إليه، وبسبب هذه الصلة يطلق النحاة على حروف الجرّ حروف الإضافة [3] .
وقد اختلف النحاة في تقدير حرف الجرّ على أربعة أقوال ذكرها الخضري [4] :
الأوّل: مذهب سيبويه والجمهور أنّ الإضافة على معنى اللام أو مِن.
(1) المصدر نفسه: 11.
(2) شرح الرضي على الكافية:1/ 203، همع الهوامع: 2/ 46، النحو الوافي: 3/ 6.
(3) سرّ صناعة الإعراب، ابن جني:1/ 123، شرح الرضي على الكافية: 1/ 203، وينظر نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية:170.
(4) حاشية الخضري:2/ 3.