الأوّل: أنّه جائز الحذف، أي يجوز إظهاره وعدم إظهاره وإلى هذا يذهب ابن جني وابن يعيش [1] .
الثاني: أنّه لا يجوز إظهاره مطلقًا وإلى هذا يذهب ابن عقيل والخضري [2] .
وكلا الرأيين يختلفان في أن يكون المحذوف هنا هو الدالّ على الكون العام، أمّا ما يدلّ على الكون الخاصّ فيجوز حذفه ويجوز إظهاره [3] .
وواضح أنّ الخلاف في المسألة الأولى يدخل في الاقتصاد التحويلي بين الخبر الجملة والخبر المفرد، ومسألة اطراد المحذوف خصوصًا في جملة الصلة، أمّا المسألة الثانية فتتراوح في كون المحذوف اختياريًا أو إجباريًا، فالمسألة الأولى لا يمكن التثبت فيها إلاّ بعد الدراسة، أمّا المسألة الثانية فإنّ الحذف هو اختياري ما دام بالإمكان إظهاره دون تأثير على صحة الجملة و مقبوليتها.
وعلى ما سبق سيكون الاشتقاق كالآتي:
أوّلًا: تقدير مفرد: اسم فاعل، مثل: كائن أو مستقر يتعلق به الجار والمجرور فالجملة:
1ـ محمد في الدار
اصلها جملة بسيطة تمثل الجملة البؤرة التي تضاف إليها الجارّ و المجرور.
1ـ1ـ محمد مستقر
م + خ
بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، اختياري: لأنّه يفيد الجملة تقييدًا في المعنى. ووظيفي: لأنّه أعطى الجارّ و المجرور موقعًا إعرابيًا، ودوري لأنّه لم يقع في الجملة كلها. لتُشْتقّ الجملة (2) :
1ـ2 محمد مستقر في الدار
م + خ + أ + مج
وبتحويل اختياري، وظيفي، ودوري، يحذف الكون العام (مستقر) من الجملة ويحتلّ الجار والمجرور موقع الخبر، فهو اختياري لأنّه يجوز حذفه، ووظيفي لأنّه أخذ موقع الخبر، لتُشْتقّ الجملة (3) :
1ـ3ـ محمد في الدار
م + خ (أ +مج)
الثاني: تقدير الجملة (فعل و فاعل) :
فإنّ أصل (محمد في الدار) هو الجملة (1) :
1 -1 - ... يستقر محمد
ف + فا
وبتحويل اختياري، وظيفي، دوري، يضاف الجار والمجرور إلى الجملة وتُشْتقّ الجملة (2) :
1 -2 - يستقر محمد في الدار
ف + فا + أ + مج
(1) شرح المفصل:1/ 90.
(2) شرح ابن عقيل: 1/ 211، حاشية الخضري: 1/ 326 وينظر: النحو الوافي: 1/ 475.
(3) ينظر: شرح ابن عقيل: 1/ 211ـ212، الهامش 1.