فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره مثل قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [1] ، فلا يفهم من هذا اللفظ جنس الحق ولا مقداره، ولا يمكن امتثال الأمر به إلا بعد بيان. ومثل هذا اللفظ إذا ورد وجب اعتقاد وجوب المراد به إلى أن يرد البيان. والعام ما ظاهره استغراق الجنس فيجب امتثال الأمر به بحمله على عمومه حتى يأتي ما يخصصه، مثل قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [2] وما أشبه ذلك. فالظاهر في قوله تعالى: (من أموالهم) ، أن الزكاة تؤخذ من جميع أصناف الأموال ومن القليل والكثير منها، إذ لم يخص شيئا من ذلك دون شيء، وقوله تعالى: (صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) من المجمل الذي يفتقر إلى بيان، إذ لا يفهم من نفس هذا اللفظ قدر الصدقة التي يقع بها التطهير والتزكية بها فالآية مشتملة على نص لا يحتمل التأويل، وعلى عموم يحتمل التأويل، وعلى محمل يفتقر إلى البيان والتفسير، لأنها نص في الأخذ وفي أنه- صلى الله عليه وسلم- مأمور به، وعموم في الأموال، ومجمل في المقدار [3] .

2 -الزكاة في السنة

قال الإمام ابن رشد الجد- رحمه الله-:-

وقد بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مجمل القرآن في الزكاة وغيرها وخصص عمومه المراد به الخصوص قولًا وعملا كما أمره الله تعالى به حيث يقول في كتابه: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [4] فبين النبي- صلى الله عليه وسلم- مم تؤخذ الزكاة من الأموال وممن تؤخذ من الناس وكم يؤخذ منها ومتى تؤخذ [5] .

ولكن لم يجئ في السنة المطهرة ما يحدد الاصطلاح الشرعي للزكاة [6] . ولذا حاول الفقهاء- رحمهم الله- وضع تعريف شرعي للزكاة.

3 -التعريف الفقهي للزكاة.

قال العلامة ابن حجر الهيتمي- رحمه الله- وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه

(1) الأنعام: 141.

(2) التوبة: 103.

(3) المقدمات الممهدات 1/ 275.

(4) النحل: 44.

(5) المقدمات الممهدات 1/ 276.

(6) انظر حاشية الأمير الصنعاني على ضوء النهار للجلال 2/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت