فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

مما سبق من تعريفنا للمال، واعتبار المنفعة مالًا- على اختيار جمهور الفقهاء-، وكذا من اختيارنا بأن الإبراء يعتبر تمليكا، وأن الزكاة تتعلق بالذمة، وكذا اختيارنا بأن الزكاة لا يشترط فيها التمليك، وإنما الشرط فيها دفع خلة الفقير، وإبراء ذمته من الدين دفع لحاجة لديه نختار إجزاء دفع المنفعة زكاة عن المال. ويدعم هذا الاختيار قول من أجاز إخراج الزكاة بالقيمة من الفقهاء، وهو اختيار الحنفية وكثير من فقهاء المذاهب الأخرى، وللإمام ابن تيميه تفصيل جيد في هذه المسالة ننقله عنه- رحمه الله-

سئل- رحمه الله- عمن أخرج القيمة في الزكاة، فإنه كثيرًا ما يكون أنفع للفقير: هل هو

جائز أو لا؟

فأجاب: وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد- رحمه الله- قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين.

والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه. ولهذا قدر النبي- صلى الله عليه وسلم- الجبران [1] بشاتين أو عشرين درهما [2] ، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقا فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه.

وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل، فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه، أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، إذا كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك.

ومثل أن يجب عليه شاه في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة.

(1) الجبران: التكميل، قال في المصباح: جبرت نصاب الزكاة بكذا عدلته به، واسم ذلك الشيء الجبران (المصباح 89، معجم لغة الفقهاء/ قلعجي 158) .

(2) حديث الجبران رواه البخاري ضمن كتاب أبي بكر الطويل (انظر المحرر في الحديث 1/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت