فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

من المسائل التي لا يطلق فيها ترجيح، بل يختلف الراجح بحسب المسائل، لقوة الدليل وضعفه، لأن الإبراء إنما يكون تمليكا باعتبار أن الدين مال، وهو إنما يكون مالا في حق من له الدين، فإن أحكام المالية إنما تظهر في حقه.

-ومما غلب فيه معنى التمليك عند المالكية ترجيحهم اشتراط القبول في الإبراء، كما سيأتي على أن هناك ما يصلح بالاعتبارين (الإسقاط والتمليك بالتساوي) . ومنه ما نص عليه الحنفية أنه لو أبرأ الوارث مدين مورثه غير عالم بموته، ثم بان ميتا، فبالنظر إلى أنه إسقاط يصح، وكذا بالنظر إلى كونه تمليكا، لأن الوارث لو باع عينا قبل العلم بموت المورث ثم ظهر موته صح، كما صرحوا به، فهنا بالأولى [1] .

وهذا الذي اخترناه في هذه المسألة يتفق مع رأي من قال بأن الزكاة تتعلق بالذمة.

مع أن كثيرًا من الفقهاء لا يوافقون على شرط التمليك في الزكاة.

قال العلامة الشوكاني- رحمه الله-

أما الإبراء فقد قدمنا أن الزكاة تجب من العين فإذا لم تكن العين موجودة جاز إخراج الجنس ثم القيمة فهذا الذي جعل الدين الذي له على الفقير من الزكاة الواجبة عليه إن كانت العين موجودة لديه صرفها إلى الفقير وردها الفقير إليه قضاء عن دينه وإن لم تكن موجودة لديه كان الإبراء للفقير في حكم التسليم إليه ولا مانع من ذلك. ومن ادعى أن ثم مانعا فعليه الدليل.

وأما الإضافة للفقير فإن كان ذلك بعين الزكاة فلا شك في جوازه وهكذا إن كان بجنسها مع عدم العين ومن ادعى أن ثم مانعا فعليه الدليل.

وأما التعليل بالعلل الفروعية من كون الزكاة تمليكا وكون النية لا بد أن تكون مقارنة فليس ذلك مما تقوم به الحجة بل هو في نفسه عليل [2] .

9 -تقديم خدمة مقابل الزكاة هل يبرأ ذمة الدافع؟

(1) الموسوعة/ مصطلح"إبراء"1/ 149.

(2) السيل الجرار 2/ 77، وانظر ضوء النهار للجلال 2/ 63، وقد نسب للإمام أبي حنيفة وأبي يوسف- رحمهما الله- أنهما قالا: المقصود سد خلة الفقير تمليكا كان أو إباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت