فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

هو المنتفع في النهاية بالزكاة بقضاء حاجة من حوائجه الأصلية وهي وفاء دينه. وقد سمى القرآن الكريم حط الدين عن المعسر صدقة في قوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [1]

فهذا تصدق على المدين المعسر، وإن لم يكن فيه إقباض ولا تمليك، والأعمال بمقاصدها، لا بصورتها وهذا بشرط أن يكون عاجزا عن الوفاء، وأن يبرئه من دينه، ويعلمه بذلك. فمثل هذا المدين العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو قطعا من الغارمين فهو من أهل الزكاة. والإبراء بمنزلة الإقباض، وهو يحقق للمدين حاجة نفسية، بإزاحة ثقل الدين عن كاهله فينزاح عنه هم الليل، وذل النهار، وخوف المطالبة والحبس، فضلا عن عقوبة الآخرة [2] .

وما رجحه شيخنا العلامة القرضاوي: هو الذي نختاره؛ لما ذكر من الأدلة، ولأن إسقاط الدين إبراء لذمة الفقير من الدين مقابل إبراء ذمة الغني عن حق الله في الزكاة، فيكون مقاصة لما في الذمتين. والإبراء- عند كثير من الفقهاء- تمليك.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي:-

-المستفاد من كلام الفقهاء اشتمال الإبراء على كلا المعنيين: الإسقاط والتمليك، وفي كل مسالة تكون الغلبة لأحدهما، وإن كان في بعض الصور يتعين أحد المعنيين تبعا للموضوع، كالإبراء عن الأعيان، فهو للتمليك، لأن الأعيان لا تقبل الإسقاط. أما في الديون الثابتة في الذمة فيجري المعنيان كلاهما. فمن ذلك ما قاله ابن نجيم من أن الإبراء عن الدين فيه معنى التمليك ومعنى الإسقاط، ومثل لما غلب فيه معنى التمليك بأنه لا يصح تعليقه على الشرط، ويرتد بالرد.

-ومثل بعض الحنابلة لما غلب فيه معنى الإسقاط بأنه لو حلف لا يهبه، فأبرأه، لم يحنث، لأن الهبة تمليك عين، وهذا إسقاط وأنه لا يجزئ الإبراء عن الزكاة، لانتفاء حقيقة الملك.

-ونقل القاضي زكريا عن النووي في الروضة قوله"المختار أن كون الإبراء تمليكا أو إسقاطا"

(1) البقرة: 280.

(2) فقه الزكاة 2/ 848، وانظر جواهر الكلام للنجفي 15/ 363، والسيل الجرار للشوكاني 2/ 77، وضوء النهار للعلامة السيد الجلال 2/ 363 وهو قول لبعض الزيدية، وانظر أيضا الإيضاح للشماخي2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت