فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

قال المدين: ادفع إلي زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة، وملكه القابض، ولا يلزمه دفعه إليه عن دينه، فإن دفعه أجزأه [1] .

وما ذكره النووي عن الحسن هنا نقله عنه أبو عبيد: أنه كان لا يرى بذلك بأسا، إذا كان ذلك من قرض. قال:"فأما بيوعكم هذه فلا"أي إذا كان الدين ثمنا لسلعة، كما هو الشأن في ديون التجار، فلا يراه الحسن مجزئا.

أما أبو عبيد فشدد في ذلك ولم يره مجزئا بحال. ونقله عن سفيان الثوري، ورأى في ذلك مخالفة للسنة، كما خشي أن يكون صاحب الدين إنما أراد أن يقي ماله بهذا الدين الذي قد يئس منه، فيجعله ردءا لماله يقيه به، ولا يقبل الله إلا ما كان له خالصا [2] .

وقال ابن حزم: من كان له دين على بعض أهل الصدقات فتصدقوا عليه بدينه قبله. ونوى بذلك أنه من الزكاة، أجزأه ذلك وكذلك لو تصدق بذلك الدين على من يستحقه وأحاله به على من هو له عنده، ونوى بذلك الزكاة، فإنه يجزئه.

برهان ذلك أنه مأمور بالصدقة الواجبة وبأن يتصدق على أهل الصدقات من زكاته الواجبة بما عليه منها فإذا كان إبراؤه من الدين يسمى صدقة، فقد أجزأه.

واستدل ابن حزم بحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم قال: أصيب رجل على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ثمار ابتاعها. فكثر دينه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"تصدقوا عليه"قال: وهو قول عطاء بن أبي رباح وغيره [3] .

وهو مذهب الجعفرية أيضا. فقد سأل رجل جعفر الصادق قائلا: لي دين على قوم قد طال حبسه عندهم، لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة: هل لي أن أدعه، فأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال: نعم [4] .

قال شيخنا العلامة الدكتور/ يوسف القرضاوي: وعندي أن هذا القول أرجح. ما دام الفقير

(1) المجموع ج6: 210 - 211.

(2) الأموال595 - 596 ط دار الشروق.

(3) المحلى ج 6/ 105 - 106.

(4) فقه الإمام جعفر ج 2/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت