فمذهب جمهور الفقهاء وجوبها في المال، وذهب الشافعي- رحمه الله- في قول، والحنابلة- في المعتمد- إلى تعلقها بالذمة؛ لأن الزكاة تشبه المؤن والنفقات فيجب في الذمة، كسائر العبادات، ثم يخاطب بالأداء، ولذا إذا تعذر الأداء من مال معين، يكون المزكي مخيرًا بالأداء من أي موضع شاء. وهذا الذي نختاره- والله أعلم- [1]
7 -إخراج المنفعة زكاة عن المال
وللمسألة صورتان:-
أ- الصورة الأولى أن يؤدي الرجل خدمة لآخر، سواء أكان عملا، أو إجارة مسكن أو غيره فيعجز المستأجر عن أداء الأجرة لفقره أو حاجته للمال فيسقط الدائن دينه عن المدين زكاة عن ماله، فيكون مقاصة لما في الذمتين. وهذه الصورة ليست من إخراج المنفعة، ولكنها دين نتج عن بيع منفعة، لذا سنبحثها إن شاء الله-
ب- الصورة الثانية أن تجب الزكاة على غني فيرغب بأداء خدمة للفقير بمقدار زكاته، سواء لعدم توفر المال لديه، أو لغير ذلك.
8 -إسقاط الدين عن المعسر هل يحسب زكاة؟
قال الإمام النووي: إذا كان لرجل معسر دين، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له: جعلته عن زكاتي، فوجهان (في مذهب الشافعي) أصحهما لا يجزئه، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد؛ لأن الزكاة في ذمته، فلا تبرأ إلا بإقباضها والثاني: يجزئه، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء، لأنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كانت عنده دراهم وديعة ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه سواء قبضها أم لا. أما إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دينه، فلا يصح الدفع إليه، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق (في المذهب) ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق. ولو نويا ذلك ولم يشرطاه جاز بالاتفاق، وأجزأه عن الزكاة. وإذا رده إليه عن الدين برئ منه .. ولو
(1) انظر الإفصاح لابن هبيرة 1/ 167، تقويم النظر لابن الدهان 2/ 19، رحمة الأمة للعثماني 161.