فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

أموالهم، وما لا منفعة له لا رغبة فيه ولا طلب له، وإذا طلب عد طالبه من الحمقى والسفهاء، وربما حجر عليه، ولذا كان في المنافع مجال واسع لمعاملتهم المالية، وليس أدل على ذلك من إقامة الخانات والفنادق، والحوانيت، والأسواق، وبناء دور السكنى، وإنشاء السكك الحديدية، وبناء البواخر، وما إلى ذلك مما هو معد للاستغلال بالاستعاضة عن منافعه، ولذا جاز أن يعتاض عن المنافع بالمال، كما في الإجارة، وأن تكون مهرًا. وقد جعله الله من الأموال لقوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) [1] أي أحل الله لكم أن تطلبوا بأموالكم زوجات لكم محصنين أنفسكم غير زانين ممن لم يحرمه عليكم من النساء في الآيات السابقة.

وثمرة هذا الخلاف تظهر في أحكام كثيرة، من أحكام الإجارة والعصب وغير هما.

وقد أخذ التشريع الوضعي برأي الشافعية فاعتبر المنافع من الأموال. كما اعتبر حقوق المؤلفين وشهادات الاختراع وغير ذلك من عناصر الذمة الإيجابية مالا. فكان المال فيه أعم من المال عند الفقهاء.

وأما الحقوق فلا تعدو في الواقع أن تكون منفعة يقرها الشارع لفرد أو لأفراد وعلى ذلك لا يعدها الحنفية من الأموال، لعدم إمكان حيازتها أيضا، سواء أكانت متعلقة بمال كحق المرور وحق المسيل الثابتين على أرض لغير صاحبهما، أم كانت متعلقة بما ليس بمال كحق الزوج في الاستمتاع بزوجه وحق الأم في حضانة صغير ها. أما غير الحنفية فيعدون الحق مالا إن أريد به منفعة هي مال، كحق المستأجر في العين الذي استأجرها، ولا يعدونه مالا إنما أريد به أمر من الأمور المعنوية الشرعية التي لا وجود لها إلا باعتبار الشارع كحق الحضانة وحق الزوج في الاستمتاع بزوجه [2] .

6 -هل الزكاة تتعلق بالذمة أو بالمال؟

اختلف الفقهاء هل تجب الزكاة في الذمة أو في المال؟

(1) النساء: 24.

(2) أحكام المعاملات الشرعية للشيخ علي الخفيف 32، وانظر تحرير المجلة 1/ 316، والمدخل الفقهي العام لشيخنا العلامة مصطفى الزرقا 1/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت