الصفحة 9 من 36

3 -وجوب الزكاة لسنة إذا كان الدين لتاجر محتكر.

جاء في شرح الخرشي [1] :"وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا (ش) أي أن دين المحتكر سواء كان عرضا، أو عينا إنما يزكى لسنة من يوم زكى أصله، أو ملكه إن لم تجب فيه الزكاة، ولو أقام عند المدين أعواما بشروط"اهـ.

وجاء في الكافي لابن عبد البر [2] :"كل من كان له دين من قرض أقرضه وأخرجه عينا من يده أو من ثمن سلعة كانت عنده للتجارة وهو غير مدير فباعها بدين فلا زكاة عليه فيه حق يقبضه فإذا قبضه زكاه لحول واحد وسواء أقام حولا أو أحوالا عند الذي هو عليه"اهـ.

وقريب من رأي المالكية ما اختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- فقد جاء في الفتاوى السعدية [3] ما نصه:"س: هل في الدين الذي على الفلاحين (المزارعين) زكاة؟."

ج: الأوفق أنك تزكيه ولو لم تقبضه، لأنه وثيق، وفيه رهائن، والوقت وقت مسغبة، والزكاة تصير على رأس المال منه وعلى المصلحة، إن كان هو حال، وإلا فبقسطه، والزكاة إنما هي في القيمة"."

وقد بين الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- مراد شيخه جوابا عن سؤال جاء فيه-:"ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في الفتاوى هذه الجملة: (الزكاة تصير على رأس المال منه وعلى المصلحة إن كان هو حال، وإلا فبقسطه) فما معنى قول الشيخ؟."

فأجاب رحمه الله:"معنى قول الشيخ -رحمه الله- أن الدين إن كان حالا وجبت زكاة أصله وربحه، وإن كان مؤجلا وجبت زكاة أصله، أما ربحه فيجب بقسطه، فمثلا إذا بعت عليه ما يساوي ألفا بألف ومائتين إلى سنة، وكان حول الألف يحل في نصف السنة وجب عليك زكاة ألف ومائة فقط عند تمام حول الألف" [4] .

(1) شرح الخرشي 2/ 189.

(2) الكافي لابن عبد البر 1/ 293.

(3) ص217.

(4) فتاوى في أحكام الزكاة ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت