الصفحة 10 من 36

وقد اختار الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله- قريبا من هذا الرأي ونص وجهة نظره ما يأتي:"إن زكاة الدين المؤجل تجب في رأس ماله كل عام، سواء قبضه الدائن أم بقي عند المدين حتى نهاية الأجل كله، أما ما زاد عن رأس المال من الربح الذي جعل مقابل الأجل، والذي قسط على مدد معلومة، فإن الزكاة تجب فيما حل منه فقط، سنة بعد سنة، بمعنى أن الزكاة لا تجب في تلك الأقساط عاما بعد عام."

والنتيجة أنه إذا تم الأجل كله؛ فإن الدائن يكون قد زكى رأس المال كله كل عام، وإذا كان الربح مقسطا على ثلاثة أقساط، فإن القسط الأول من الأقساط الثلاثة زكاه ثلاثة سنين، والقسط الثاني زكاه سنتين، والقسط الثالث زكاه سنة واحدة فقط، وذلك على افتراض أن الدائن لم يقبض دينه إلا في نهاية الأجل" [1] ."

ومؤدى هذا القول فيما يظهر أن الزكاة تجب في القيمة؛ لأنه جعل الزكاة على الدين المؤجل بعد خصم الأرباح التي جعلت مقابل الأجل عن كل سنة من السنوات الثلاث.

القول الرابع: أن الدين المؤجل يزكى عند قبضه لسنة مطلقا سواء كان مرجوا أو غير مرجو، وهذا القول يفهم من كلام بعض المالكية، فقد قال الرجراجي في مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها [2] ما نصه:"فإن كان الدين من بيع فلا يخلو من أن يكون على مليء أو معدم، فإن كان على معدم فلا يزكيه باتفاق؛ لأنه تاوٍ، والتاوي لا قيمة له، وإن كان على مليء فهل يزكيه أم لا؟ فالمذهب على قولين:"

أحدهما: أنه لا يزكيه حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لعام واحد، وهو قول المغيرة والمخزومي.

والثاني: أنه يزكيه، وهو المشهور"اهـ."

فهذا النص يفهم منه أن من المالكية من يرى أن الدين المؤجل يزكى لسنة سواء كان على مليء أو معدم، ويتعين هنا حمل قول الرجراجي:"فإن كان على معدم فلا يزكيه باتفاق"اهـ على

(1) انظر: محضر الاجتماع السابع عشر للهيئة الشرعية بشركة الراجحي المصرفية، العدد الثاني، وقد أخذت من ورقة بخط الشيخ عبد الله البسام بين فيها وجهة نظره.

(2) انظر: مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها 2/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت