الصفحة 11 من 36

نفى وجوب الزكاة كل عام، ولا ينفي هذا وجوب الزكاة لسنة عند قبضه؛ لأنه حكى الاتفاق على نفي الوجوب مع أن المشهور من مذهب المالكية وجوب الزكاة في الدين غير المرجو لسنة عند القبض، فلا يستقيم حكاية الاتفاق مع ذلك.

كما أن هذا القول يفهم من ما ذكره صاحب الشرح الكبير على المقنع عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والليث والأوزاعي ومالك في سياق الكلام عن الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع، فبعد ذكر كلام صاحب المقنع الذي نصه:"وفي الدين علي غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان"اهـ قال الشارح [1] :"هذا الضرب الثاني وهو الدين على المماطل والمعسر والمجحود الذي لا بينة به والمغصوب والضال حكمه حكم الدين على المعسر، وفي ذلك كله روايتان: إحداهما لا تجب فيه الزكاة، وهو قول قتادة و إسحاق و أبي ثور وأهل العراق؛ لأنه مال ممنوع منه غير قادر على الانتفاع به أشبه الدين على المكاتب."

والرواية الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو قول الثوري و أبي عبيد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الدين المظنون إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى، وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد؛ ولأنه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على المليء؛ ولأن ملكه فيه تام أشبه ما لو نسي عند من أودعه؟ و للشافعي قولان كالروايتين، وعن عمر بن عبد العزيز و الحسن و الليث و الأوزاعي و مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد، لأنه كان في ابتداء الحول في يده ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد"اهـ."

فقد يفهم من هذا أن وجوب الزكاة لما مضى يعود على جميع الصور بما فيها الدين المؤجل، وإنما قلت يفهم؛ لأن كلمة المؤجل وردت في كلام المتن (صاحب المقنع) ولم ترد في كلام الشارح في صدر المسألة.

القول الخامس: لا زكاة في الدين المؤجل مطلقا، وهو أحد القولين في مذهب الشافعية [2] ، وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة [3] ، وقول الظاهرية [4] .

(1) الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 325.

(2) انظر: المهذب 1/ 520، روضة الطالبين 2/ 194، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 50.

(3) انظر: الفروع 3/ 477، المبدع في شرح المقنع 2/ 297، كشاف القناع 4/ 320.

(4) انظر: المحلى 6/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت