الصفحة 12 من 36

جاء في البيان للعمراني [1] :"وإن كان له دين مؤجل على مليء مقر ففيه وجهان: ... الثاني: قال أبو علي بن أبي هريرة لا يملكه قبل حلول الأجل؛ لأنه لا يملك المطالبة به، فعلى هذا إذا قبضه استأنف به الحول، ولا يزكيه لما مضى"اهـ.

وجاء في الفروع لابن مفلح [2] :"ولا زكاة في مؤجل أو على معسر أو مماطل أو جاحد قبضه ومغصوب ومسروق ومعرف وضال رجع وما دفنه ونسيه وموروث أو غيره وجهله أو جهل عند من هو في رواية صححها صاحب التلخيص وغيره، ورجحها بعضهم، واختارها ابن شهاب وشيخنا"اهـ.

ويظهر من هذا النص نسبة القول بعدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، كما عزاه إليه البعلي في الاختيارات [3] لكن لم أجد في كلام ابن تيمية -رحمه الله- نصا صريحا بعدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل، وغاية ما وقفت عليه ما جاء في مجموع الفتاوى 25/ 47 - 48 بعد ذكر أقوال الفقهاء في وجوب الزكاة في الصداق المؤجل يدفع للمرأة بعد أن تمضي عليه السنين ونصه:"وأقرب الأقوال قول من لا يوجب فيه شيئا بحال حتى يحول عليه الحول، أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض"اهـ.

هذا ومن المعلوم أن الصداق المؤجل تعارف الناس على أنه غير مؤدى غالبا، وهو دين لا يراد سداده عرفا، وإنما هو للزجر عن الطلاق أو لغير ذلك، وحتى لو كان مؤجلا بمدة معلومة فإن طلبه يتعسر على المرأة لما يسببه من ضرر عليها، فالقول بعدم وجوب الزكاة فيه له وجه ظاهر، لكن لا يجري ذلك على كل دين مؤجل، ولا يفهم من ذلك النص أن شيخ الإسلام يقول بعدم زكاة الدين المؤجل مطلقا، وإنما قد يكون صرح بذلك في موضع لم يصل إلينا، والله أعلم.

أدلة الأقوال ومناقشتها:

أدلة أصحاب القول الأول:

(1) البيان للعمراني 3/ 292.

(2) الفروع 3/ 477.

(3) حكاه عنه البعلي في الاختيارات ص146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت