الصفحة 13 من 36

أورد الشافعية جملة من الأدلة في زكاة الدين الحال، وألحق أصحاب هذا القول من الشافعية الدين المؤجل بالدين الحال، وعليه يمكن الاستدلال لهم بما استدل به جمهور الشافعية على زكاة الدين الحال، وأبرز تلك الأدلة ما يأتي:

الدليل الأول: القياس على الوديعة.

وتقريره: أن الدين نصاب مقدور على قبضه من غير منع؛ فتجب فيه الزكاة بحلول الحول ولو لم تكن يد الدائن عليه، كما أن المودع يجب عليه إخراج الزكاة عن المال الزكوي الذي عند المودَع وإن لم تكن يده عليه لقدرته على قبضه [1] .

وأجيب عن هذا بأنه قياس مع الفارق، ويظهر الفرق من وجهين:

الأول: أنه قياس دين على عين، فالوديعة وهي في يد المودَع عين، أما الفرع الذي ألحقتموه به فهو دين، والعين أقوى من الدين [2] .

الثاني: أن الوديعة إنما وجبت فيها الزكاة على المودِع لأنها بمنزلة ما في يده؛ لأن المستودَع نائب عن المودِع في حفظها، وليس كذلك الدين لاسيما إذا كان مؤجلا [3] .

ويمكن أن يجاب كذلك بأن هذا الدليل لو صح دليلا فهو إنما يصح في الدين الحال؛ لأن للدائن الحق في مطالبة المدين به بخلاف الدين المؤجل فلا تجوز المطالبة به قبل حلول الأجل.

الدليل الثاني: أن الدين سواء كان حالا أم مؤجلا مال مملوك لصاحبه ملكا تاما؛ لأن له التصرف فيه بالحوالة به والإبراء؛ فتجب فيه الزكاة [4] .

أدلة أصحاب القول الثاني:

هذا القول له جانبان: الأول: وجوب زكاة ما مضى من السنين عند قبض الدين.

والثاني: عدم لزوم الإخراج إلا بعد قبض الدين.

(1) انظر: الأم 3/ 132، البيان للعمراني 3/ 291، الحاوي الكبير، 3/ 263، النجم الوهاج 3/ 245.

(2) انظر: التجريد، للقدوري 3/ 1337.

(3) انظر: المغني 3/ 270، الشرح الكبير على المقنع 6/ 224.

(4) انظر: الكافي لابن قدامه 2/ 90، المغني 4/ 271، الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 327، شرح منتهى الإرادات 2/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت