الصفحة 7 من 36

كالدين على المليء، فتجب الزكاة في ذلك كله إذا قبضه وهو الصحيح من المذهب"اهـ. ولعل مراده -رحمه الله- فتجب الزكاة ويلزم الإخراج إذا قبضه؛ لأن هذا هو المشهور من المذهب في الدين على المليء."

القول الثالث: إذا كان الدين لتاجر مدير [1] ، وكان الدين مرجو السداد؛ فإن الزكاة تجب في قيمته كل عام، فيقوم ديونه كل عام وتزكى القيمة، أما إن كان غير مرجو السداد أو كان الدين لتاجر محتكر [2] أو كان قرضا، فلا زكاة فيه حق يقبضه الدائن، فإذا قبضه زكاه لعام واحد. وهذا مذهب المالكية [3] .

وبيان قولهم على النحو الآتي:

1 -وجوب الزكاة في القيمة كل عام إذا كان الدين لتاجر مدير وكان الدين مرجو السداد.

جاء في الكافي لابن عبد البر [4] :"وأما دين التاجر المدير لتجارته فإنه يزكيه إذا كان في ملئ ثقة كما يقوم عروض تجارته؛ لأنه ينض شيئا بعد شيء ولا يصل إليه ناضا في وقت واحد فمن هاهنا صار دين المدير وعرضه كعين ناض كله"اهـ.

وجاء في المدونة [5] :"وقال مالك: إن كان رجل يدير ماله في التجارة، فكلما باع اشترى مثل: الحناطين والبزازين والزياتين، ومثل التجار الذين يجهزون الأمتعة وغيرها إلى البلدان، قال: فليجعلوا لزكاتهم من السنة شهرا، فإذا جاء ذلك الشهر قوموا ما عندهم مما هو للتجارة وما في أيديهم من الناض فزكوا ذلك كله، قال: فقلت لمالك: فإن كان له دين على الناس؟ قال: يزكيه مع ما يزكي من تجارته يوم يزكي تجارته إن كان دينا يرتجي اقتضاؤه"اهـ.

وطريقة التقويم عندهم أن يقوم الدين بعرض ثم العرض بنقد وتزكى القيمة.

(1) هو الذي يبيع بالسعر الحاضر كيف ما كان ويخلف ما باعه بغيره. انظر: الشرح الصغير على أقرب المسالك 1/ 640.

(2) هو الذي لا يدير سلعه بالبيع والشراء وإنما يرصد بها ارتفاع الأسواق. انظر: الشرح الصغير على أقرب المسالك 1/ 640.

(3) ذكر الدكتور علي الندوي في بحثه المقدم للهيئة الشرعية بمصرف الراجحي أن الدين المؤجل عند المالكية يمكن تقسيمه من حيث وجوب الزكاة وعدمه إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ديون لا زكاة فيها على الدائن مطلقا، فإذا قبضها استقبل بها الحول، وهذه الديون هي: الديون التي لم تنشأ عن معاوضة، كميراث بيد الوصي على تفرقة التركة. وكذلك الديون التي أصلها ثمن عروض قنية لم يقصد بها التجارة، إذا باعها صاحبها بدين.

القسم الثاني: الديون التي تجب فيها الزكاة على الدائن يوم قبضها لسنة فقط، وهي: الديون التي أصلها قرض إذا لم يؤخر قبضها فرارا من الزكاة، والديون التي أصلها ثمن عرض تجارة لتاجر محتكر، والديون التي أصلها عرض تجارة لتاجر مدير، وكان الدين غير مرجو السداد.

القسم الثالث: الديون التي تجب فيها الزكاة كل عام، وهي الديون المرجوة للتاجر المدير، فيقومها المدير كل عام ويزكي قيمتها.

انظر: الكافي لابن عبد البر 1/ 293، المقدمات الممهدات 1/ 280 - 281، الشرح الصغير على أقرب المسالك 1/ 632 - 634، حاشية الدسوقي 1/ 466 - 469.

(4) الكافي لابن عبد البر 1/ 293.

(5) ي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت