المبحث الثاني: حكم زكاة الدين المؤجل:
يمكن إجمال أقوال الفقهاء -رحمهم الله- في حكم زكاة الدين المؤجل في خمسة أقوال، أربعة منها في وجوب الزكاة في الدين المؤجل على خلاف بين أصحاب هذه الأقوال في تفصيل ذلك، والخامس في عدم وجوب الزكاة فيه، وبيانها على النحو الآتي:
القول الأول: تجب الزكاة في الدين المؤجل، ويلزم الإخراج عند حلول الحول ولو لم يُقبَض الدين إذا كان المدين مليئا، أما إذا كان معسرًا فلا يلزم الإخراج إلا عند القبض، فإذا قبضه الدائن زكاه لما مضى من السنين، وهذا وجه عند الشافعية [1] .
جاء في تحفة المحتاج بشرح المنهاج في معرض كلامه عن زكاة الدين [2] :" (أو مؤجلا) ثابتا على مليء حاضر (فالمذهب أنه كمغصوب) فلا يجب الدفع إلا بعد قبضه (وقيل: يجب دفعها قبل قبضه) كغائب يسهل إحضاره"اهـ.
القول الثاني: تجب فيه الزكاة إذا قبضه لما مضى من السنين، وهو المذهب عند الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
جاء في المجموع شرح المهذب [5] :"فإن كان حالا وجبت الزكاة بلا شك ووجب إخراجها في الحال، وإن كان مؤجلا فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند المصنف والأصحاب أنه على القولين في المغصوب (أصحهما) يجب الزكاة (والثاني) لا تجب و هذه طريقة أبي إسحاق المروزي ... فان قلنا بوجوب الزكاة فهل يجب إخراجها في الحال فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون (أصحهما) لا يجب وبه قطع الجمهور كالمغصوب"اهـ.
وجاء في الإنصاف [6] :"وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان، وكذا لو كان على مماطل أو كان المال مسروقا أو موروثا أو غيره جهله أو جهل عند من هو وأطلقهما في الفروع والشرح والرعايتين والحاويين والمستوعب والمذهب الأحمد والمحرر، إحداهما:"
(1) انظر: المطلب في دراية المذهب 2/ 330، المهذب 1/ 520، المجموع 5/ 506، نهاية المحتاج 3/ 131، النجم الوهاج 3/ 246.
(2) التحفة مع حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي 3/ 400.
(3) انظر: المهذب 1/ 520، روضة الطالبين 2/ 194، نهاية المحتاج 3/ 13.
(4) انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 326، تصحيح الفروع 3/ 447، كشاف القناع 4/ 320.
(5) المجموع 5/ 506.
(6) انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 326.