واستدلوا على عدم منع الدين زكاة الأموال الظاهرة بما يلي:
الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم"في خمس من الإبل شاة، وفي أربعين شاة"
شاة" [1] ."
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الزكاة عند بلوغ النصاب مطلقا، ولم يفرق بين من عليه دين وبين غيره [2] .
الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر و عمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكاة من أربابها، ولم يكونوا يسألون عما على صاحبها من دين، فدل على أن الدين لا يمنع زكاتها [3] .
الدليل الثالث: أن أخذ الزكاة في الأموال الباطنة جارية مجرى الشعائر للدين، فإذا كان سبب الزكاة وهو النصاب موجودا فيها؛ فإن القول بأن الدين يسقطها يمنع هذا المقصود [4] .
أدلة القول الرابع:
استدلوا على منع الدين الحال للزكاة بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني.
أما عدم منع الدين المؤجل لوجوب الزكاة فاستدلوا بما يأتي:
الدليل الأول: أن الدين المؤجل لا يطالب به المدين في الحال، فلا يمنع وجوب الزكاة [5] .
الدليل الثاني: استُدِل لهم بأثر عثمان رضي الله عنه المتقدم، وفيه"فليؤد دينه"، فيفهم من هذا أنه إنما أراد الحال دون المؤجل؛ لأن المؤجل لا يؤدى إلا بعد حلول الأجل [6] .
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، من حديث ابن عمر برقم 1568، 1569. والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، برقم 621، وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل والغنم برقم 1798، وقال الترمذي: حديث حسن، والعمل على هذا عند عامة الفقهاء.
(2) انظر: البيان للعمراني 3/ 147.
(3) انظر: الشرح الكبير على المقنع 6/ 342، المبدع 2/ 300، إرشاد أولي البصائر ص75.
(4) إرشاد أولي البصائر ص75.
(5) انظر: بدائع الصنائع 3/ 384، فتح القدير 2/ 163، الشرح الكبير على المقنع 6/ 340.
(6) انظر: بحث زكاة المدين وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور: أحمد الخليل، في مجلة العدل، العدد التاسع والعشرين، لشهر محرم 1427هـ، ص52.