الدليل السادس:
أن الزكاة عبادة يتعلق وجوبها بالمال؛ فوجب أن يكون الدين مانعا من الوجوب كما منع الدين وجوب الحج [1] .
ونوقش: بأن هذا القياس غير صحيح؛ لأن التلازم بين الحج والزكاة ممتنع، فالزكاة تجب على الصبي والمجنون وإن لم يجب الحج عليهما، والحج يجب على الفقير إذا كان مقيما بمكة وإن لم تجب الزكاة عليه، فثبت أن اعتبار أحدهما بالآخر في الوجوب غير صحيح [2] .
الدليل السابع:
أن الزكاة تجب على الدائن لأجل المال الذي أخذه المدين دينًا، فلو وجبت الزكاة على المدين وقد وجبت على الدائن؛ لأوجبنا زكاتين في مال واحد [3] .
ونوقش: بأن هذه دعوى بلا برهان، بل هما مالان مختلفان لرجلين مختلفين، لأن الدين متعلق بذمة المدين لا بعين ماله، والذي يزكيه المدين هو ماله وليس دينه [4] .
أدلة القول الثالث:
أدلة أصحاب القول الثالث على منع الدين زكاة الأموال الباطنة هي أدلة أصحاب القول الثاني.
واستدلوا أيضا بما أخرجه أبو عبيد بسنده [5] عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل تسلف في حائط له، أو في حرثه حتى أحاط بما خرج له، أيزكي حائطه ذلك أو حرثه؟ فقال:"لا نعلمه في السنة أن يترك ثمر رجل كان عليه دين، لكنه يصدق وعليه دينه. فأما رجل كان عليه دين وله ورق أو ذهب فإنه لا يصدق بشيء من ذلك حتى يقضي دينه".
(1) انظر: التجريد 3/ 1356، البيان للعمراني 3/ 146، مغني المحتاج 2/ 125.
(2) الحاوي الكبير 3/ 311.
(3) انظر: المرجع السابق 3/ 310، روضة الطالبين 2/ 198، النجم الوهاج 3/ 246.
(4) انظر: الحاوي الكبير 3/ 311، الشرح الممتع 6/ 53.
(5) في الأموال، باب ما اختلف الناس في وجوب صدقته من الأموال ص506 - 507، برقم 1543.