الصفحة 28 من 36

أما منع كون الزكاة وجبت مواساة من الأغنياء للفقراء فيؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فأعلمهم أن افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) .

وأما الاعتراض على تخصيص العموم بكون العلة مستنبطة فجوابه من وجهين:

1 -العلة وإن كانت مستنبطة إلا أنها في قوة المنصوص ويؤيد ذلك الحديث المتقدم.

2 -أن دلالة العموم غير مسلمة؛ لأن اللفظ مجمل بدليل أن الوجوب يقف على شروط لا يتضمنها اللفظ، فهو عام أريد به الخصوص، لأنه لم يرد كل الأموال قطعا والعام إذا أريد به الخصوص لا يكون عمومه حجة.

فإن قيل: لم لا يكون من العام المخصوص ليبقى العموم حجة في غير الصورة التي أخرجها دليل التخصيص؟

فالجواب: أن براءة الذمة من وجوب الزكاة فيما توقف وجوب الزكاة فيه على الشروط التي لم تتضمنها الآية سابقة للوجوب الذي اقتضته الآية، وقد قامت الأدلة التي تدعم هذا الأصل كنفي الوجوب عن عروض القنية، فالقول بأنه عام مخصوص يلزم ومنه أن الشارع نفى الوجوب ثم أوجب ثم نفاه، فكان اعتباره من العام الذي أريد به الخصوص أولى من اعتباره من العام المخصوص وإن كان كلا الاحتمالين قائم.

وهذا على التسليم أن الصدقة هنا هي الزكاة المفروضة، وإلا فقد ذهب الجمهور إلى أن الصدقة هنا هي صدقة التطوع [1] .

الدليل الخامس:

أن الزكاة تجب في الأموال القابلة للنماء، وأموال المدين غير قابلة للنماء، لأن الدائن قادر على الحجر عليه ومنعه من تنمية المال الذي تحت يده فوجوب سقوط الزكاة عنه.

(1) انظر: زاد المسير في علم التفسير 3/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت