الصفحة 31 من 36

الترجيح:

أن الدين المؤجل يمنع الزكاة مطلقا في الأموال الظاهرة والباطنة، فإن كان الدين يستغرق النصاب أو ينقصه فلا زكاة، وإن كان لا يستغرق النصاب ولا ينقصه فيخصم من المال الزكوي ما يقابل الدين، ويقوم الدين المؤجل الذي على المدين بقيمته الحالة على نحو ما ذكر في زكاة الدائن.

ووجه القول بأن الدين المؤجل يمنع وجوب الزكاة مطلقا هو ما ورد في أدلة أصحاب القول الثاني، ثم إن هذا يتحقق به العدل بالنظر إلى الديون بطرفيها الدائن والمدين، ولا يؤدي إلى الثني في الزكاة.

وأما كون الدين المؤجل يقوم بما يساويه حالا فهو من باب طرد قول المالكية الذي سبق ترجيحه في المسألة الأولى في زكاة الدائن، وما ذكر من توجيهات هناك يصلح أن يكون توجيها هنا. والله أعلم بالصواب.

إذا ظهر ذلك فهل يقابل الدين بالمال الزكوي فقط، أم يقابل الدين بالمال الزكوي وغيره ولو كان من الحاجات الأصلية؟

اختلف الفقهاء في هذا ذلك على قولين:

القول الأول: أن المزكي يجعل الدين الذي عليه في مقابلة عروضه التي تباع لو أفلس ولو كانت تلك العرض عروض قنية، ويزكي ماله الزكوي، فإن لم تف عروضه بالدين الذي عليه جعل ما فضل في أمواله الزكوية وزكى الفاضل إن كان نصابا، وهذا مذهب المالكية [1] ورواية عند الحنابلة [2] واختيار أبي عبيد [3] .

جاء في الكافي لابن عبد البر [4] :"ومن كان بيده عين وعليه من الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض ما يفي بذلك الدين زكى ما بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية"اهـ.

(1) انظر: الكافي لابن عبد البر 1/ 293، حاشية الدسوقي 1/ 459، شرح الخرشي 2/ 204.

(2) انظر: الفروع 3/ 459، الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 344.

(3) انظر: الأموال ص443.

(4) الكافي لابن عبد البر 1/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت